ـ [هيثم محمد] ــــــــ [19 - 08 - 2007, 02:22 م] ـ
· تعريف المجاز المرسل:
· هو استعمال اللفظ في غير ما وضع له أولًا لعلاقة الملابسة.
· لابد وأن يقوي المجاز المرسل المعنى المطلوب وإلا لم يكن مستحسنًا بل إن كل صورة الغرض منها هي تقوية المعنى المطلوب وإن لم تكن كذلك فهي عيب ووعي.
· تقوم العلاقة بين المعنى الأصلي والمعنى المجازي على علاقات كثيرة متنوعة من أشهرها:
1.الكلية: وهو أن يذكر الكل ويراد الجزء كقوله تعالى: (أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصْابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ واللّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ) , فذكر الأصابع وأريد جزءًا منها وهو الأنامل فهو مجاز مرسل علاقته الكلية .. والعلاقة هي الشيء المذكور, فلو ذكر الكل وأريد الجزء كانت العلاقة هي الكلية, وإن ذكر الجزء وأراد الكل كانت العلاقة الجزئية, وإن ذكر السبب وأراد المسبب كانت العلاقة السببية .. وهكذا ولكن يا ترى ما سر جمال المجاز المرسل في هذه الآية؟ , سر جمال المجاز المرسل في هذه الآية هو إبراز مبالغة الكفار في نفورهم من سماع القرآن فكأنهم وضعوا أصابعهم كلها داخل الأذن مبالغة من الله تعالى في كراهيتهم لسماع القرآن وهي مبالغة جميلة تكشف عما في قلوب هؤلاء المنافقين من كره لسماع هذا القرآن العظيم .. من أجل ذلك عدل اللفظ القرآني من كلمة (أنامل) إلى كلمة (أصابع) طمعًا في المبالغة.
2.العلاقة الجزئية: أي يذكر الجزء ويراد الكل, ويشترط في هذا النوع من المجاز أن يكون الكل مركبًا من أجزاء تركيبًا حقيقيًا وأن يكون الجزء المعبر به له أهمية خاصة بالنسبة للكل ومثاله في القرآن قال تعالى: (وجوه يومئذٍ ناعمة) , فقد ذكر الوجه وأريد الجسد كله فهو مجاز مرسل علاقته الجزئية .. والغرض البلاغي من هذا المجاز هو .. لقد ذكر الله تعالى الوجه وأراد الجسد كله لأن الوجه هو أبرز مناطق الجسم التي يبدو عليها مظاهر النعيم ولذلك قال تعالى: (تعرف في وجوههم نضرة النعيم) , ثم إن الوجه عادة وحده الذي يكون مكشوفًا وسائر أضاء الجسد مغطى بالثياب .. وقال تعالى: (كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ* نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ) , وهذا مجاز مرسل علاقته الجزئية حيث ذكر الجزء (ناصية) وأراد الجسد كله لأن الرأس لا يوصف بالكذب والخطأ إنما الذي يوصف بهما الإنسان كله .. الغرض البلاغي من هذا المجاز .. يرجع إلى أن الرأس هي موضع العقل الذي هو موضع الفكر والعقائد والذي يصدر الأوامر لجميع أجزاء الجسم فتستجيب له.
3.السببية: وهو التعبير بالسبب عن المسبب قال تعالى: (الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ* أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُواْ مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُواْ يُبْصِرُونَ) , هذا مجاز مرسل علاقته السببية حيث ذكر السبب وأراد المسبب, فإن السبب هو (السمع) والمسبب هو القبول والعمل بما يسمع .. الغرض البلاغي من هذا المجاز هو المبالغة في إظهار شدة رفضهم للإيمان بالله فهم لا يستطيعون حتى مجرد السمع فما بالكم بالعمل بما فيه الكلام.
4.علاقة اعتبار ما كان: أي التعبير بالماضي عن الحاضر قال تعالى: (وَآتُواْ الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ) , قد عبرت الآية عمن بلغوا سن الرشد بأنهم يتامى وذلك باعتبار ما كان .. والسر في ذلك .. وكأن الآية تريد أن توصي من كانوا يتكفلون أمر اليتامى بألا ينفضوا أيديهم ويمهلوهم بمجرد أن يؤتوهم أموالهم وإنما عليهم أن يواصلوا رعايتهم وعنايتهم بهم حتى ينضجوا نضجًا حقيقيًا ويكونوا على خبرة بتجارب الحياة .. وأيضًا الآية تحث الأوصياء على العطف والرحمة بهؤلاء الذين كانوا منذ قليل يتامى فلا تأخذوا من مالهم شيئًا بل ردوه كله إليهم فلفظ اليتامى هاهنا للاستعطاف .. مثال آخر: قال تعالى: (خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاء الْجَحِيمِ* ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ* ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ) , يلقى الكافر الجبار المتغطرس في نار جهنم و
(يُتْبَعُ)