ـ [سليم] ــــــــ [22 - 03 - 2006, 02:43 ص] ـ
الحذف لغة: الاسقاط والقطع من طرفه, واصطلاحًا اسقاط جزء من الكلام او كله لدليل, وقيل انه الاضمار والايجاز, والحقيقة ان الحذف غير الاضمار والايجاز, فالاضمار: أنّ شرط المضمر بقاءُ أثر المقدّر في اللفظ. نحو: {يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ وَ?لظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [الإنسان: 31] أي وَيُعَذِّبَ الظالمين. والايجاز فإنه عبارة عن اللفظ القليل الجامع للمعاني الجمة بنفسه.
والحذف خلاف الأصل؛ وعليه ينبني فرعان:
أحدهما: إذا دار الأمر بين الحذف وعدمه كان الحمل على عدمه، أوْلَى، لأن الأصل عدم التغيير. والثاني: إذا دار الأمر بين قلة المحذوف وكثرته؛ كان الحمل على قلّته أوْلى.
ويكون الحذف في ثلاثة اشياء:
1.في الاسم
2.في الفعل
3.في الحرف
.الحذف في الاسم
فمنه حذف المبتدأ، كقوله تعالى [ {سَيَقُولُونَ] ثَلاثَةٌ} و [ {خَمْسَةٌ} و {سَبْعَةٌ} [الكهف: 22] ، أي] هم ثلاثة، وهم خمسة، وهم سبعة. وقوله [186/أ] : {بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ} [الأنبياء: 26] ، أ] هم عباد.
ومنه حذف الخبر, نحو: {أُكُلُهَا دَآئِمٌ وِظِلُّهَا} [الرعد: 35] ، أي [وظلها] دائم, وقوله: {إِنَّ ?لَّذِينَ كَفَرُواْ بِ?لذِّكْرِ لَمَّا جَآءَهُمْ} [فصلت: 41] ؛ الخبر محذوف، أي يعذّبون.
ومنه حذف الفاعل, كقوله تعالى: {كَلاَّ إِذَا بَلَغَتِ ?لتَّرَاقِيَ} [القيامة: 26] أي بلغت الروح. وقوله: {حَتَّى? تَوَارَتْ بِ?لْحِجَابِ} [ص: 32] أي الشمس.
ومنه حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه, قال ابن جِنّي: وفي القرآن منه زهاء ألف موضع, كقوله: {وَسْئَلِ ?لْقَرْيَةَ} [يوسف: 82] اي اهل القرية, ومنه قوله تعالى: {لِّمَن كَانَ يَرْجُو ?للَّهَ وَ?لْيَوْمَ ?لآخِرَ} [الأحزاب: 21] ، أي رحمة [الله، وقوله: {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ} [النحل: 50] أي عذاب ربهم، وقول الله تعالى:"وَمَثَلُ ?لَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ ?لَّذِي يَنْعِقُ" [البقرة: 171] ، أي وَمَثَلُ واعظ الذين كفروا كَنَاعق الأنعام.
ملاحظة: أنّ المضاف إذا عُلم جاز حذفه مع الالتفاف إليه؛ فيعامل معاملة الملفوظ به؛ من عَوْد الضمير عليه [وغير ذلك] ، ومع اطّراحه يصير الحكم في عَوْد الضمير للقائم مقامه.
فمثال استهلاك حكمه وتناسي أمره قوله تعالى: {وَسْئَلِ ?لْقَرْيَةَ} [يوسف: 82] إذ لو راعى المحذوف لجرّ القرية، وجوزوا أيضًا مراعاة المحذوف بدليل قوله تعالى] {أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ} [النور: 40] ؛ فإن الضمير في {يغشاه} عائد علىالمضاف المحذوف بتقدير أو كذي ظلمات.
وقوله: {أَوْ كَصَيِّبٍ} [البقرة: 19] أي كمثل ذوي صيّب؛ ولهذا رجع الضمير إليه مجموعًا في قوله [تعالى] : يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ [فِي? آذَانِهِم] } [البقرة: 19] ؛ [ولو] لم يراع لأفرده أيضًا.
ومنه حذف المضاف والمضاف إليه, كقوله تعالى: {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ} [الواقعة: 82] أي بدل شكر رزقكم, وقوله تعالى:"تَدورُ أَعْيُنُهُمْ كَ?لَّذِي يُغْشَى? عَلَيْهِ مِنَ ?لْمَوْتِ" [الأحزاب: 19] ، أي كدوران عين الذي يغشى عليه من الموت.
ومنه حذف الجار والمجرور, كقوله [تعالى] : {خَلَطُواْ عَمَلًا صَالِحًا} [التوبة: 102] ، أي بسيئ {وَآخَرَ سَيِّئًا} [التوبة: 102] أي بصالح. وكذا بعد أفعل التفضيل، كقوله تعالى: {وَلَذِكْرُ ?للَّهِ أَكْبَرُ} [العنكبوت: 45] ، أي من كلّ شيء.
ومنه حذف الموصوف, يشترط فيه أمران:
أحدهما: كون الصفة خاصة بالموصوف؛ حتى يحصل العلم بالموصوف؛ فمتى كانت الصفة عامة امتنع حذف الموصوف.
والثاني: أن يعتمد على مجرد الصفة [من حيث هي] ، لتعلق غرض السياق، كقوله تعالى: {وَ?للَّهُ عَلِيمٌ بِ?لْمُتَّقِينَ} [آل عمران: 115] ، {وَ?للَّهُ عَلِيمٌ بِ?لظَّالِمينَ} [البقرة: 95] ؛ فإن الاعتماد في سياق القول على مجرد الصفة لتعلُّق غرض القول من المدح أو الذم بها.
كقوله تعالى: {وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ ?لطَّرْفِ} [الصافات: 48] ، [أي حور قاصرات] .وقوله: {وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلاَلُهَا} [الإنسان: 14] ، أي وجنّة دانية.
وقوله: {وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ ?لشَّكُورُ} [سبأ: 13] ، أي العبد الشكور.
يتبع ...
ـ [سليم] ــــــــ [23 - 03 - 2006, 03:01 ص] ـ
حذف المعطوف
(يُتْبَعُ)