ـ [د. حجي إبراهيم الزويد] ــــــــ [16 - 08 - 2005, 11:06 م] ـ
لاينكر عاقل أن القرآن الكريم هو كتاب الهداية الربانية وأنه أحد مصادر التشريع واللغة العربية, وأنه يمثل أحد المصادر التي ينبغي الاحتكام إليها عند وقوع خلاف ليس في مجال التشريع الإسلامي فقط , بل وفي الجوانب اللغوية, فالقرآن هو ذلك الكتاب الذي أعيت بلاغته فصحاء العرب.
أفتح أمام القراء الأعزاء هذه النافذة للتأمل في بعض الجوانب النحوية لأي الذكر الحكيم, تنمية للذوق اللغوي, حيث أن سبر غور اللغة القرآنية والتأمل فيها بوعي يعمق من اتصال المرء بالقرآن.
لقد عبر الإمام علي عن القرآن بقوله:
"ولا تخلقه كثرةُ الردّ وولوج السمع" (1)
"ثمّ أنزل عليه الكتاب نورًا لا تطفأ مصابيحه، وسراجًا لا يخبو توقّده .. وفرقانًا لا يخمد برهانه، وتبيانًا لا تهدم أركانه ..." (2)
إن هدفي من هذه النافذة هو تقوية الرابطة مع القرآن الكريم.
(1) نهج البلاغة للإمام علي.
(2) نهج البلاغة للإمام علي.
ـ [د. حجي إبراهيم الزويد] ــــــــ [16 - 08 - 2005, 11:12 م] ـ
لقد أثيرت بعض الإشكالات اللغوية حول بعض الآيات القرآنية, على أن تلك الإشكالات قد أجيب عنها بما يحفظ للقرآن سلامته من أي لحن أو خطأ, حيث وجد علماء اللغة العربية مخارج لغوية تفسر ذلك الجانب اللغوي الذي ذهب إليه القرآن الكريم, وكشفت تلك الإجابات أحد جوانب العظمة في القرآن الكريم.
في قوله تعالى:
"قالوا إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما"- طه: 63
الإشكال النحوي الذي أثير حول هذه الآية الشريفة:
كما هو معروف لغويا, فإن الاسم المثنى بعد الحرف (إن) يأتي منصوبا بالياء , ولذا كان الأولى مجيء الكلمة (هذين) وليس (هذان) في هذه الآية.
سأعود لاحقا لإيضاح الجواب.
ـ [د. حجي إبراهيم الزويد] ــــــــ [17 - 08 - 2005, 02:25 ص] ـ
للإجابة على الإشكال المثار حول الآية الشريفة:
اختلفت أراء النحاة حول إيجاد مخرج لمجيء (هذان) مرفوعا, بدل أن يكون منصوبا, غير أن الراجح من تلك الأراء هو ما يلي:
إن لغة بلحارث بن كعب، وخثعم، وزبيد، وكنانة وبني الهجيم, وبني العنبر وعذرة ومراد ترى استعمال المثنى بالألف دائما ً، وتقدر إعرابه بالحركات, تقول: جاء الزيدان، ورأيت الزيدان، ومررت بالزيدان، قال شاعرهم:
تزوّد منّا بين أذناه طعنة
دعته إلى هابي التراب عقيم
وقال الآخر:
إن أباها وأبا أباها
قد بلغا في المجد غايتاها
فهذا مثال مجيء المنصوب بالألف، وذاك مثال مجيء المجرور بالألف.
لقد حدث عن هذه اللغة كبار الأئمة كالكسائي, وأبي زيد الأنصاري, وقد استخدم القرآن الكريم هذه اللغة في هذا المورد.
ـ [أبو ذكرى] ــــــــ [17 - 08 - 2005, 04:31 ص] ـ
وما زلنا ننهل من فيض ما علمكم الرحمن
ـ [د. حجي إبراهيم الزويد] ــــــــ [17 - 08 - 2005, 04:45 ص] ـ
الأخ العزيز أبو ذكرى:
أشكر لكم حضوركم.
هنيئا لكم ما تعيشونه من روح التواضع, رعاكم الله سالمين.
ـ [جمال حسني الشرباتي] ــــــــ [17 - 08 - 2005, 08:17 ص] ـ
أخي الدكتور
بعض العلماء قالوا بإهمالها في مثل هذه المواضع--أي لا تعمل عملها من نصب إسمها
قال تعالى (وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ) الزخرف 35
فلاحظ الضمة على"كُلُّ"
وقوله أيضا (إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ) الطارق 4
ـ [موسى 125] ــــــــ [17 - 08 - 2005, 04:03 م] ـ
حسب معرفتي بأنها مخففة من الثقيلة وبالتالي مهملة
ـ [د. حجي إبراهيم الزويد] ــــــــ [17 - 08 - 2005, 04:33 م] ـ
أخي الكريم جمال:
أتفق معكم فيمن قرأ (إن) بنون مخففة , حيث إنْ المخففة إذا دخلت على الجملة الاسمية, فإنها تهمل على الأكثر, ويرتفع ما بعدها بالابتداء.
"قالوا إنْ هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما"- طه: 63
كلامي حول من قرأ (إنَّ) بنون مشددّة:
"قالوا إنَّ هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما"- طه: 63
إِن المشددة حرف توكيد ونصب, تدخل على الجملة الإسمية فتنصب المبتدأ اسما لها, وترفع الخبر خبرا لها.
أسعدني حضوركم.
ـ [د. حجي إبراهيم الزويد] ــــــــ [17 - 08 - 2005, 05:29 م] ـ
"قالوا إن هذان لساحران"- طه: 6
اختلف القراء في قراءة هذه الآية.
قرأ المدنيون والكوفيون (إنَّ هذان لساحران) بتشديد النون.
وقرأ أبو عمرو (إنّ هذين لساحران) بتشديد النون وهذين بالياء.
وقرأها ابن كثير وحفص بإن المخففة, وهذه القراءة هي أوضح القراءت لفظا ومعنى وخطا, وهي موافقة لخط المصحف.
في قراءة ابن كثير وحفص:
"قالوا إنْ هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما"- طه: 63
إن المخففة مهملة, وهذان مبتدأ مرفوع.
في القراءة الأخرى بإنَّ المشددة:
"قالوا إنَّ هذان لساحران"
في هذه القراءة سعى العلماء لإيجاد مخرج نحوي للكلمة (هذان) , وهذا ما وددت الإشارة إليه.
(يُتْبَعُ)