ـ [جمال حسني الشرباتي] ــــــــ [23 - 07 - 2005, 02:51 م] ـ
تأليف: ابن أُمّ قَاسِم المرادي
أرغب باستعراض بعض نماذج من هذا الكتاب بحسب الحاجةولنبدأ مثلا بالحرف الثلاثي"كلّا"
قال المؤلف
(كلا
حرف ردع وزجر. هذا مذهب الخليل، وسيبويه، وعامة البصريين. وذهب الكسائي، وتلميذه نصير بن يوسف، ومحمد بن أحمد بن واصل، إلى أنها تكون بمعنى حقًا.
ومذهب النضر بن شميل أنها بمعنى نعم. وركب ابن مالك هذه المذاهب الثلاثة، فجعلها مذهبًا واحدًا. قال في التسهيل كلا حرف ردع وزجر، وقد تؤول بحقًا، وتساوي إي معنى واستعمالًا.
وذهب أبو حاتم إلى أنها تكون ردًا للكلام الأول، وتكون للإستفتاح بمعنى ألا، ووافقه الزجاج. وذهب عبد الله بن محمد الباهلي إلى أنها تكون على وجهين: أحدهما أن تكون ردًا الكلام قبلها، فيجوز الوقف عليها، وما بعدها استئناف. والآخر أن تكون صلة للكلام، فتكون بمعنى إي وقيل: إن كلا بمعنى سوف.
وعدة ما جاء في القرآن من لفظ كلا ثلاثة وثلاثون موضعًا، تتضمنها خمس عشرة سورة وليس في النصف الأول منها شيء. قيل: وحكمة ذلك أن النصف الأخير نزل أثره بمكة، وأكثرها جبابرة، فتكررت هذه الكلمة، على وجه التهديد، والتعنيف لهم، والإنكار عليهم. بخلاف النصف الأول، وما نزل منه في اليهود، لم يحتج إلى إيرادها فيه، لذلهم وصغارهم.
وأما الوقف عليها فالراجح أن حالها فيه مختلف. فمنها ما يوقف عليه ولا يبتدأ به. ومنها ما يبتدأ به ولا يوقف عليه. ومنها ما يجوز فيه الأمران. ومنها ما لا يوقف عليه ولا يبتدأ به. فهذه أربعة أقسام. وقد ذكرت ذلك في كراسة أفردتها لكلا وبلى.
واختلف في كلا: هل هي بسيطة أو مركبة؟ ومذهب الجمهور أنها بسيطة. وذهب ثعلب إلى أنها مركبة من كاف التشبيه ولا التي للرد، وزيد بعد الكاف لام، فشددت، لتخرج عن معناها التشبيهي.
وقال صاحب رصف المباني: هي بسيطة عند النحويين، إلا ابن العريف جعلها مركبة من كل ولا. وهذا كلام خلف، لأن كل لم يأت لها معنى في الحروف، فلا سبيل إلى ادعاء التركيب من أجل لا والله سبحانه أعلم.)
هذا كلامه ولي عليه بعض التفريعات
منها قوله تعالى"كلا سنكتب ما يقول ونمد له من العذاب مدا (79) مريم"
قال فيها الزمخشري ( {كَلاَّ} ردع وتنبيه على الخطأ أي: هو مخطيء فيما يصوّره لنفسه ويتمناه فليرتدع عنه ) )
فالردع والزجر بمعنى واحد--أمّا معنى التنبيه على الخطأ فلم يذكره المرادي
هلّا تابعتم أخواني بعض التفريعات والشروحات على كلام المرادي
ـ [جمال حسني الشرباتي] ــــــــ [23 - 07 - 2005, 09:41 م] ـ
ما معنى كلا في هذه الآية؟؟
(كَلاَّ وَالْقَمَرِ وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ إِنَّهَا لإِحْدَى الكُبَرِ نَذِيرًا لِّلْبَشَرِ) 32 - 36 المدثر
المعنى هنا قبل القسم---أي"إي والقمر"--كذا قال النضر بن شميل عالم العربية الذي عاش في البصرة وتوفي في العام 202 ه (شرح شذور الذهب)
وقد فكرت تفكيرا حولها في هذه الآية--هل من الممكن أن تكون بمعنى"حقا"
كمثل قوله تعالى (كلا إنّها لظى)
ـ [جمال حسني الشرباتي] ــــــــ [24 - 07 - 2005, 05:21 ص] ـ
أمّا قوله عز وجل (كَلَّا إِنَّهَا لَظَى(15) نَزَّاعَةً لِّلشَّوَى (16) تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى (17) المعارج
أمّا الطبري فقال في معنى"كلا" (كلا ليس ذلك كذلك، ليس ينجيه من عذاب الله شيء)
و قال الزمخشري
في معنى"كلا"
( {كَلاَّ} ردّع للمجرم عن الودادة، وتنبيه على أنه لا ينفعه الافتداء ولا ينجيه من العذاب،) مشيرا إلى قوله (يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ) 11 المعارج
فهو قد أعطى ل"كلّا"معناها الأصلى المنصوص عليه --حيث من ضمن ما تعنيه إبطال كلام سبقها
وقال فيها الرازي ( {كَلاَّ} ردع للمجرم عن كونه بحيث يود الافتداء ببنيه، وعلى أنه لا ينفعه ذلك الافتداء، ولا ينجيه من العذاب،) فهو قد شرح قول الزمخشري بلا مزيد
وقال فيها إبن عاشور (وكَلاَّ حرف ردع وإبطال لكلام سابق، ولا يخلو من أن يذكر بعده كلام، وهو هنا لإِبطال ما يخامر نفوس المجرم من الودادة، نزل منزلة الكلام لأن الله مطلع عليه أو لإِبطال ما يتفوه به من تمنّي ذلك.)
وهذه إضافة له تفرد بها إذ ما يودّه المجرم لم يكن كلاما لتبطله"كلا"بل كان"لإِبطال ما يخامر نفوس المجرم من الودادة، نزل منزلة الكلام لأن الله مطلع عليه"
وقال فيها القرطبي
(قوله تعالى: {كَلاَّ} تقدّم القول في «كَلاَّ» وأنها تكون بمعنى حَقًا، وبمعنى لا. وهي هنا تحتمل الأمرين؛ فإذا كانت بمعنى حقًا كان تمام الكلام «يُنجيهِ» . وإذا كانت بمعنى لا كان تمام الكلام عليها؛ أي ليس ينجيه من عذاب الله الافتداء)
مستخدما معنى"حقا"لكن ليس بمعنى التحقيق على أنّها لظى بل بمعنى التحقيق على أنّ الفداء ينجي المجرم من عذاب يومئذ وقطعا لا ينجيه شيء
أتدرون ما المشكلة التي كانت عندي؟؟
كنت أحسب كلا في هذه الآية على أنّها"حقا"لتحقيق وترسيخ كون النّار لظى---كما في قوله تعالى
(كلّا إنّ الإنسان ليطغى) العلق 6
ولم أجد أحدا قال بما كنت أحسب
(يُتْبَعُ)