ـ [جمال حسني الشرباتي] ــــــــ [26 - 05 - 2005, 05:46 ص] ـ
قال تعالى
(( وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ ) )القلم 51
هل من الممكن أن يكون معنى"ليزلقونك"هو"يعتانونك"أي يصيبونك بالعين---ولكن الله حمى رسوله من"ضربة العين"هذه
أنظروا بعض ما جاء في لسان العرب حول مادة"زلق"
(وقوله تعالى: وإِن يكادُ الذين كفروا لَيُزْلِقُونك بأَبصارهم؛ أَي ليُصِيبُونك بأَعينهم فيزِيلونك عن مقامك الذي جعله الله لك، قرأَ أَهل المدينة ليَزْلِقونك، بفتح الياء، من زَلَقْت وسائرُ القراء قرؤوها بضم الياء؛ الفراء: لَيُزْلِقونك أَي لَيَرْمون بك ويُزيلونك عن موضعك بأَبصارهم، كما تقول كاد يَصْرَعُني شدَّةُ نظرهه وهو بيِّن من كلام العرب كثير؛ قال أَبو إِسحق: مذهب أَهل اللغة في مثل هذا أَن الكفار من شدةِ إِبْغاضِهم لك وعداوتهم يكادون بنظرهم إِليك نظر البُغَضاء أَن يصرعوك؛ يقال: نظر فلان إِليَّ نظرًا كاد يأْكلني وكاد يَصْرَعُني، وقال القتيبي: أَراد أَنهم ينظرون إِليك إذا قرأْت القرآن نظرًا شديدًا بالبغضاء يكاد يُسْقِطك؛ وأَنشد: يَتقارَضونَ، إذا الْتَقَوْا في مَوْطِنٍ، نظرًا يُزِيلُ مَواطِئ الأَقْدامِ
وبعض المفسرين يذهب إِلى أَنهم يصيبونك بأَعينهم كما يُصِيب الغائنُ المَعِينَ؛ قال الفراء: وكانت العرب إذا أَراد أَحدهم أَن يَعْتانَ المالَ يجُوع ثلاثًا ثم يعرِض لذلك المال، فقال: تالله ما رأَيت مالًا أكثرَ ولا أَحسنَ فيتساقط، فأَرادوا برسول الله، صلى الله عليه وسلم، مثل ذلك فقالوا: ما رأَينا مثل حُجَجه، ونظروا إِليه ليَعِينوه.
وأعاد إبن عطية نفس الكلام تقريبا في"المحرر الوجيز"
قال إبن عطية (( وذهب قوم من المفسرين إلى أن المعنى: يأخذونك بالعين، وذكر أن الدفع بالعين كان في بني أسد، قال ابن الكلبي: كان رجل يتجوع ثلاثة أيام لا يتكلم على شيء إلا أصابه بالعين، فسأله الكفار أن يصيب النبي عليه السلام، فأجابهم إلى ذلك، ولكن عصم الله تعالى نبيه، قال الزجاج: كانت العرب إذا أراد أحدهم أن يعتان شيئًا، تجوع ثلاثة أيام، وقال الحسن: دواء من أصابه العين أن يقرأ هذه الآية، ) )
هل هذا ممكن؟؟
ـ [أبو سارة] ــــــــ [26 - 05 - 2005, 09:35 ص] ـ
السلام عليكم
شكرا لك أستاذي الكريم
في ظني (والظن وهم ومزلّة) أن هذا ممكن، ولكنه على غير الصورة التي ذكرت، والعين حق وقد ذكرها رسولنا عليه الصلاة والسلام بأنها تولج الجَمَلَ في سَمِّ الخياط أو تدخله القِدر، أو كما قال عليه الصلاة والسلام0
ولاأتصور أن صاحب العين يتربص بهذه الطريقة الذي ذكرت، ولكن قد يكون ذلك عندما يرى شيئا من ذلك مباشرة فيصيبه بعينه حالا، ولو لم تكن العين حق لما جاءت بذلك الأذكار التي تحمي منها 0
أقول هذا على عجل، وأسأل الله العصمة من الزلل والخطل 0
والله تعالى أعلم وأحكم
ـ [جمال حسني الشرباتي] ــــــــ [26 - 05 - 2005, 07:01 م] ـ
أبا سارة
المشرف المفضال---
# هناك حكايات عن الإصابة بالعين
مثل(يحكى أن أحد الأشخاص كان يصيب بالعين , وكان يعرف ذلك من نفسه وقد كبر وأسنَّ وكُفَّ بصره.
وذات يوم قال له بعض الناس ممن في قلوبهم مرض , إن فلانًا من الناس عنده جمل سمين وكبير , وليس في جمالنا ما يشبهه لا في كبر الجسم والسنام، ولا في جمال الشكل والمنظر.
وقالوا للرجل الكفيف: لو كنت بصيرًا لطلبنا منك أن تصيبه بالعين حتى نرتاح منه وكان ذلك لشدة حسدهم وغيرتهم.
فقال لهم الرجل الكفيف: لا عليكم، اعملوا لي كومة من التراب تشبه سنام الجمل.
وعملوا له ما أراد، فقام يتحسّسها وجعل يمرّ بيده عليها عدة مرّات وهو ويتخيّل ذلك الجمل ويقصده بكلامه ويقول: ما أسمن هذا الجمل وما أكبر سنامه، وما أكثر شحمه ولحمه! ماذا يطعمه صاحبه حتى أصبح بهذا الحجم!
فيقال إن الجمل وقع عند صاحبه ومات على الفور. ))
#"يعتانون"---هل لك أن تفكر معي في هذا التصريف الذي يعني"يأخذونك بالعين"--ولم أجد هذا المعنى في لسان العرب
# إبن عاشور في تفسيره للآية لم يتطرق إلى موضوع الإصابة بالعين بتاتا
قال
(( والزلَق: بفتحتين زَلل الرجل من مَلاَسَةِ الأرض من طين عليها أو دهن، وتقدم في قوله تعالى:
{فتُصْبِحَ صعيدًا زلَقًا}
في سورة الكهف (40) .
ولما كان الزلق يفضي إلى السقوط غالبًا أطلق الزلق وما يشتق منه على السقوط والاندحاض على وجه الكناية، ومنه قوله هنا ليَزْلقونك، أي يسقطونك ويصرعونك.
وعن مجاهد: أيْ ينفذونك بنظرهم. وقال القرطبي: يقال زلق السهم وزهق، إذا نفذ، ولم أراه لغيره، قال الراغب قال يونس: لم يسمع الزلق والإِزلاق إلاّ في القرآن اهـ.
قلت: وعلى جميع الوجوه فقد جعل الإِزلاق بأبصارهم على وجه الاستعارة المكنية، شبهت الأبصار بالسهام ورمز إلى المشبه به بما هو من روادفه وهو فعل (يزلقونك) وهذا مثل قوله تعالى:
{إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا}
[آل عمران: 155] .
وقرأ نافع وأبو جعفر (يزلقونك) بفتح المثناة مضارع زلَق بفتح اللام يزلق متعديًا، إذا نحاه عن مكانه.
وجاء {يكاد} بصيغة المضارع للدلالة على استمرار ذلك في المستقبل، وجاء فعل {سمعوا} ماضيًا لوقوعه مع {لَمَّا} وللإِشارة إلى أنه قد حصل منهم ذلك وليس مجرد فرض.
واللام في {ليزلقونك} لام الابتداء التي تدخل كثيرًا في خبر {إن} المكسورة وهي أيضًا تفرق بين {إنْ} المخففة وبين (إنّ) النافية. ))
(يُتْبَعُ)