ـ [عالم آخر] ــــــــ [04 - 06 - 2005, 11:33 ص] ـ
حوارية الكفر والايمان
المحاور: لقد قطعت هذا الطريق الطويل إليك لأجل أن أحاورك بالأمر الذي لا زالت الأمة مختلفةٌ فيه ألا وهو موضوع الإمامة. فقد أُخبرت أن لك فيها آراءً غريبةً لها أدلةٌ دامغةٌ وإن كنت أحتمل أن ذلك من المبالغات.
المؤلف: أشكرك على ما تخبرني به عن حقيقة ما شعرت به.
المحاور: إذن فاخبرني عن تلك الأدلة التي تثبت أن الإمامة لا تكون إلاّ بالتعيين وعلى فرد مخصوص من قبل الله تعالى ورسوله الأمين ولا يجوز أن تكون باختيار المؤمنين إن كنت تعتقد بصحة التعيين.
المؤلف: نعم إني أعتقد صحة التعيين وأرى أن اختيار الناس لخليفة النبي هو أمرٌ باطلٌ؟.
المحاور: فاذكر لي الأدلة إذن.
المؤلف: ولِمَ العجلة؟ ألا تريد التعرّف على من تحاوره؟.
المحاور: لا يهمني الذي أحاوره، بل يهمني ما يقوله لأني تعبت من اختلاف الأقوال وتشعّب الأحاديث وتباعد الآراء. فإن كان في القول خيرٌ أخذت به وإن كان كسلفه من الأقوال تركته.
المؤلف: إن الاهتداء إلى الحق والحقيقة في أيّ شأن هو بيد الله تعالى، فإذا شاء أن يهدي أحدًا إلى الحق هداه ولو كان وحيدًا على (جبلٍ) لا يحاور أحدًا ما.
المحاور: هذا صحيحٌ .. ولا أدري لماذا تقول ذلك، تواضعًا معي أم تهكّمًا عليّ؟
المؤلف: تواضعًا وتذكيرًا بأن تطلب الهدى من الله تعالى لأنه بيده لا بيد أحدٍ من خلقه.
المحاور: هذا الكلام ليس دقيقًا .. لأن النبي يهدي!.
المؤلف: بالمعنى الذي نحن فيه، النبيّ لا يهدي. قال تعالى: (إن علينا للهدى وإن لنا للآخرة والأولى) ، وقال: (ليس عليك هداهم) وقال: (إنك لا تهدي من أحببت) . فالذي يقرّر سلوك طريقٍ ما هو العبد ثمّ يأتي الدليل ليوصله إلى الهدف، لذلك اقترنت هداية النبي (ص) في القرآن بالطريق وهو الصراط أيضًا (وإنّك لتهدي إلى صراطٍ مستقيم) .
المحاور: لكنك تتحدّث وكأنك على يقين من أنّك مهتد!.
المؤلف: المهتدي يعلم أنه مهتدي وغير المهتدي لا يعلم إن كان مهتديًا أم لا، وأسمائهما تحتّم ذلك.
المحاور: تخريجٌ حسنٌ، فلنفرض أني لا زلت أتخبّط فما هي أدلّتك على موضوعنا؟.
المؤلف: الأدلّة كثيرةٌ لا أظنّها فاتتك، ولكلّ قارئ طريقٌ في القراءة ولكلّ سامعٍ طريقٌ في فهم ما يسمع!.
المحاور: تريد أن تقول أن ما يذكر من أدلّةٍ عقليةٍ ونقليةٍ كافيةٌ ولكني فهمتها بصورةٍ خاطئةٍ أو سيئة؟.
المؤلف: ربّما!.
المحاور: هنا أخطأتَ، فالمنقول من آياتٍ وأحاديثٍ هناك ما يعارضها، والمنقول من مناقبٍ لصاحب الوصية هناك مناقب مثلها لغيره والكلام يطول والجدال ما يزال ولن يزول.
المؤلف: هذا طبيعي!! لأن الحق والباطل في صراعٍ، فللحقِّ دلائله وللباطل مكائده، وواجب العاقل هو الفرز بين الدلائل والمكائد، فإذا حسبها جميعًا دلائل ضيّع الحق في الباطل، وإذا حسبها جميعًا مكائد ركب الباطل ولم يجد الحق.
المحاور: أتقول أن هناك دلائلَ اختلطت مع مكائد وإن هناك مناقبًا هي في حقيقتها مثالب وأني لا أحسن الفرز؟!.
المؤلف: ربّما! لأن هذا جزءٌ من طبيعة أي صراع .. فالقائل أن ما وصلنا هو كلّه حقّ فهو أحمق.
المحاور: حسنًا .. أريد أن آتي معك. ذلك لأنه إذا كان مثلي وينخدع فتلك إذن مؤامرة هي أكبر ممّا نتصوّر ولا تحسب أني لا أفكّر بهذا الاحتمال، وحينما أتخيل فريقين بالفعل فإن عقلي لا يدلّني على ذلك الحقّ ولا يوضّح لي الباطل .. لأن الآيات والدلائل والأحاديث في الجميع ورواتها من الجميع.
المؤلف: أنت تراها قد اختلطت، أما الحقّ والباطل فلا يختلطان في الخارج أبدًا، فليست العلّة في تلك النصوص وإنما هي في القلب الذي يجعلها تختلط على العقل. ولو اختلط الحق والباطل في الخارج لما كان لله تعالى حجّةً على الخلق ولبطل العقاب والثواب.
المحاور: كأنك لا زلت تتهمني!.
المؤلف: أعترف بأني لا زلت أتهمك .. لأن هناك أمرٌ لا بدّ أن تتفق معي بشأنه لأنه قانونٌ إلهيٌّ هو: أن الله تعالى لا بدّ أن يهدي من أناب إليه ..
المحاور: وما أدراك أني غير مهتد؟
المؤلف: إذا كنت مهتديًا فأنت تعلم أنّك مهتد.
(يُتْبَعُ)