ـ [جمال حسني الشرباتي] ــــــــ [08 - 06 - 2005, 08:23 م] ـ
بعد تتبع آيات سورة الشعراء والتي ورد فيها إسم الله"العزيز"وجدت أنه قد تبعها دوما إسم الله"الرحيم"
قال تعالى ((
وان ربك لهو العزيز الرحيم (9)
وان ربك لهو العزيز الرحيم (68)
وان ربك لهو العزيز الرحيم (104)
وان ربك لهو العزيز الرحيم (122)
وان ربك لهو العزيز الرحيم (140)
وان ربك لهو العزيز الرحيم (159)
وان ربك لهو العزيز الرحيم (175)
وان ربك لهو العزيز الرحيم (191)
وتوكل على العزيز الرحيم (217)
لماذا كان هذا النسق الذي لم يلاحظ في غيرها بحيث كان السياق يلتزم بذكر إسم الله الرحيم بعد ذكر العزيز في كافة المواضع التي ذكر فيها إسم الله العزيز؟؟
تساؤل يحتاج إلى جواب---فمن له من فرسان الفصيح؟؟
ـ [فيصل القلاف] ــــــــ [08 - 06 - 2005, 08:36 م] ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
أجيبك أخي بشيء كنت قد سمعته من بعض أهل العلم، وهو عن التناسب بين اسمي الله تعالى: (العزيز والرحيم) والحكمة من كثرة اقترانهما في القرآن، وليس في سورة الشعراء خاصة. ذلك أن الرحمة إنما تحمد إن كانت بعزة، أما رحمة الضعيف وعفوه وسماحته فلا تمدح. وكذا العزة إنما تمدح إن كانت في رحمة، أما العزة في قسوة و ظلم فلا تمدح. فربنا تبارك وتعالى اكتمل فيه ذلك، فعز في رحمة فأمن الناس منه الظلم والجفوة التي كثيرًا ما تعتري العزيز، وهو كذلك رحيم في عزة، فيرجوه عباده من غير تساهل في حقه ولا اعتقاد ضعف فيه. هذا على عجل والله أعلم.
ـ [جمال حسني الشرباتي] ــــــــ [08 - 06 - 2005, 08:44 م] ـ
الأخ فيصل
العزيز وردت في كتاب الله أربع وستين مرة
منها ثلاث عشرة مرة مقترنة بالرحيم---تسع مرات منها في الشعراء فقط
إستفساري هو عن سر هذا النسق الذي اقتضى تلازم العزير مع الرحيم في الشعراء فقط---
وبارك الله بك على الإشراقة
ـ [جمال حسني الشرباتي] ــــــــ [09 - 06 - 2005, 04:57 ص] ـ
إليكم الآيات التي سبقت النسق الأول ل"ا لعزيز الرحيم"في سورة الشعراء
(لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين#إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين#وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلا كانوا عنه معرضين#فقد كذبوا فسيأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون#أو لم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم#إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين#وإن ربك لهو العزيز الرحيم)
فيها الكلام كلام العزيز والرحيم بآن واحد فاقتضى وصف الله لنفسه بالعزيز الرحيم في نهايتها
فقوله (لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين) أي لا تقتل نفسك حسرة على عدم آيمانهم---ببساطة--لا تهتم بهم آمنوا أم لم يؤمنوا--وهذا كلام العزيز
قال إبن كثير فيها ("لعلك باخع"أي مهلك"نفسك"أي مما تحرص وتحزن عليهم"أن لا يكونوا مؤمنين"وهذه تسلية من الله لرسوله صلى الله عليه وسلم في عدم إيمان من لم يؤمن به من الكفار كما قال تعالى"فلا تذهب نفسك عليهم حسرات"كقوله"فلعلك باخع نفسك على آثارهم")
وقوله (وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلا كانوا عنه معرضين#فقد كذبوا فسيأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون) فيها توعد وتهديد للكفار على تكذيبهم والتوعد لا يكون إلا من ينفذ توعده وهذه هي العزة فناسب أن يتبعها بصفة العزيز
قال الرازي (( {فَقَدْ كَذَّبُواْ} أي بلغوا النهاية في رد آيات الله تعالى {فَسَيَأْتِيهِمْ أَنبَـ?ؤُا مَا كَانُواْ به يستهزئون} وذلك إما عند نزول العذاب عليهم في الدنيا أو عند المعاينة أو في الآخرة، فهو كقوله تعالى:
{وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينِ}
[ص:88] وقد جرت العادة فيمن يسيء أن يقال له سترى حالك من بعد على وجه الوعيد ))
أمّا قوله
(أو لم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم#إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين) فقد انتقل بهم من جو تهديد وتوعد العزيز إلى جو رحمة الرحيم ففي ذكره للإنبات لأزواج النبات المرضي عندهم تجمّل وتفضّل عليهم من عزيز برحمة رحمهم بها
أمّا قوله في نهاية هذه المجموعة (وإن ربك لهو العزيز الرحيم) فهو ما كان لأجله عقدنا هذا التتبع
أي لكون السياق تحدث في أمور عزة وأمور رحمة ناسب أن يختمه بتقرير صفتي الله العزيز الرحيم مقترنتين فهو كما قالوا عزيز برحمة ورحيم بعزة
أمّا لماذا ابتدأ بصفة العزة أولا فلأنه قد يظن ظان ضعفا في الرحمة -أي لكي لا يتوهم متوهم أنه رحيم لعجزه عن عقابهم مع كفرهم , فلكي يزال هذا الظن سبقت صفة العزيز صفة الرحيم
ولو تفضلتم بتتبع كافة المواقع في السورة والتي ختمت بالعزيز الرحيم للاحظتم نفس ما لاحظت من كون ما سبقها دلّ على عزة العزيز مشوبة برحمة الرحيم وبالعكس
(يُتْبَعُ)