ـ [سليم] ــــــــ [14 - 04 - 2006, 12:04 ص] ـ
يقول الله تعالى في سورة النبأ:"كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ",ويقول عزوجل في سورة التكاثر:"كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ",السين
حرف استقبال, وقيل: وتأتي للاستمرار، كقوله تعالى:"سَتَجِدُونَ آخَرِينَ",والسين للمبالغة وقصد تقريب الوقوع، واما سوف فهو حرف يدل على التأخير والتنفيس، وزمانه أبعد من زمان السين؛ لما فيها من إرادة التسويف. ومنه قيل: فلان يسوّف فلانًا، قال تعالى:"وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ"اي يوم القيامة. بينما قوله تعالى:"سَيَقُولُ ?لسُّفَهَآءُ مِنَ ?لنَّاسِ مَا وَلاَّهُمْ"فقرّب القول لحصوله في الزمن القريب, وفرق ابن بابشاذ أيضًا بينهما، بأن"سوف"تستعمل كثيرًا في الوعيد والتهديد، وقد تستعمل في الوعد. مثل الوعيد:"وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ ?لْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا"/ الفرقان: 42، و"كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ"/ التكاثر: 4.
وأمثالها في الوعد:"وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى?"/الضحى: 5 ,فأمّا قوله تعالى:"فَسَوْفَ يَأْتِي ?للَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ"/المائدة: 54، لتضمّنه الوعد والوعيد جميعًا، فالوعد لأجل المؤمنين المحبين، والوعيد لما تضمنت من جواب المرتدين بكونهم أعزّة عليهم وعلى جميع الكافرين.
والأكثر في السين الوعد، وتأتي للوعيد. مثال الوعد:"إِنَّ ?لَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ?لصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ ?لرَّحْمَـ?نُ وُدًّا"/ مريم: 96, ومثال الوعيد:"وَسَيَعْلَمْ ?لَّذِينَ ظَلَمُو?اْ أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ"/ الشعراء: 227.
-الزركشي/البرهان في علوم القرآن
ـ [أبو سارة] ــــــــ [14 - 04 - 2006, 04:29 ص] ـ
شكرا
للأستاذ جمال الشرباتي موضوع ( http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?t=11356) خاص بهذه الآية، ليتك ذيلت مداخلتك عليه لتعم الفائدة.
دمت موفقا مسددا
ـ [جمال حسني الشرباتي] ــــــــ [14 - 04 - 2006, 04:21 م] ـ
السلام عليكم
كلام الزركشي نفيس جدا---
وعندي مشاكسة تتناول تفريقه بين السين من حيث إفادتها لقرب حصول الحدث وبين سوف من حيث إفادتها تأخر حصول الحدث---
ففي قوله تعالى ("وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى?"/الضحى: 5) --فقد أعطاه الله فرضي
أعطاه دولة وجزيرة تدين بالولاء للإسلام --
ولم يتأخر عطاؤه
--فما رأي الأخوة الأفاضل؟؟
ـ [سليم] ــــــــ [14 - 04 - 2006, 09:07 م] ـ
السلام عليكم
أخي الفاضل جمال إن الله سبحانه وتعالى اعطى سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام عطاءًا جمًا منه ما ذكرتَ (دولة وجزيرة تدين بالولاء للإسلام) وقد اجتمعت له عليه السلام نعم الدين كنعمة النبوة والرسالة والشرف على الأَنبياءِ وإِنفاذ أمور الدين ونعم الآخرة بالرسالة والرياسة على أهل المحشر من الأَنبياءِ وغيرهم والوسيلة وشرف أُمته على الأُمم وشهادتهم عليها ورفع درجتهم ,
وقد جيء بفاء التعقيب في"فترضى"لإفادة كون العطاءِ عاجلَ النفع بحيث يحصل به رضى المعطَى عند العطاء فَلا يترقب أن يحصل نفعه بعد تَربص.
ومما يروى عنه انه قال عليه السَّلام لمَّا نزلت هذه الآية: إذن لا أرضى وواحدٌ من أُمَّتي في النَّار. وعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال اشفع لأُمتى حتى ينادينى ربى أرضيت يا محمد فأقول نعم يا رب رضيت.
ولا ننسى شهادة الله عز وجل في جزيل عطائه لمحمد عليه الصلاة والسلام في سورة الكوثر:"إنَّا أعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ"
ـ [لؤي الطيبي] ــــــــ [15 - 04 - 2006, 05:28 م] ـ
السلام عليكم
أشير هنا إلى بحث شيّق، يعالج الفروق اللغوية بين السين وسوف، وقد استخرج صاحبه فيه القواعد التركيبية التي ينبغي العمل على تحليلها للوصول إلى دلالات توزيع هاتين الأداتين في القرآن الكريم.
دراسة تطبيقية على السين وسوف في القرآن الكريم ( http://www.odabasham.net/show.php?sid=824)