ـ [جمال حسني الشرباتي] ــــــــ [30 - 07 - 2005, 01:21 م] ـ
فوائد التكرير
أحدها
التأكيد واعلم أن التكرير أبلغ من التأكيد لأنه وقع في تكرار التأسيس وهو أبلغ من التأكيد فإن التأكيد يقرر إرادة معنى الأول وعدم التجوز فلهذا قال الزمخشري في قوله تعالى) كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون[/ color إن الثانية تأسيس لا تأكيد لأنه جعل الثانية أبلغ في الإنشاء فقال وفي ثم تنبيه على أن الإنذار الثاني أبلغ من الأول
وكذا قوله) وما أدراك ما يوم الدين ثم ما أدراك ما يوم الدين(1
وقوله) [ color=#AC5668] فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر) يحتمل أن يكون منه وأن يكون من المتماثلين
والحاصل أنه هل هو إنذار تأكيد أو إنذاران فإن قلت سوف تعلم ثم سوف تعلم كان أجود منه بغير عطف لتجريه على غالب استعمال التأكيد ولعدم احتماله لتعدد المخبر به
وأطلق بدر الدين بن مالك في شرح الخلاصة أن الجملة التأكيدية قد توصل بعاطف ولم تختص بثم وإن كان ظاهر كلام والده التخصيص وليس كذلك فقد قال تعالى) (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله) 5 فإن المأمور فيهما واحد كما قاله النحاس والزمخشري والإمام فخر الدين والشيخ عز الدين ورجحوا ذلك على احتمال أن تكون التقوى الأولى مصروفة لشيء غير التقوى والثانية مع شأن إرادته
وقولهم إنه تأكيد فمرادهم تأكيد المأمور به بتكرير الإنشاء لا أنه تأكيد لفظي ولو كان تأكيدا لفظيا لما فصل بالعطف ولما فصل بينه وبين غيره) ولتنظر نفس(
فإن قلت اتقوا الثانية معطوفة على ولتنظر
أجيب بأنهم قد اتفقوا على أن)وقولوا للناس حسنا (معطوف على) لا تعبدون إلا الله (1 لا على قوله) وبالوالدين إحسانا(وهو نظير ما نحن فيه
وقوله تعالى)يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين (وقوله) فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم(ويحتمل أن يكون اصطفاءين و ذكرين وهو الأقرب في الذكر لأنه محل طلب فيه تكرار الذكر
وكقوله تعالى حكاية عن موسى)كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا(
وقوله)أولئك الذين كفروا بربهم وأولئك الأغلال في أعناقهم وأولئك أصحاب النار(5 كرر أولئك
وكذلك قوله)أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون(6
وكذا قوله)فلما أن أراد أن يبطش بالذي (7 الى قوله) من المصلحين(كررت أن في أربع مواضيع تأكيدا
وقوله)قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين وأمرت لأن أكون أول المسلمين(
الثاني
زيادة التنبيه على ما ينفى التهمة ليكمل تلقي الكلام بالقبول ومنه قوله
تعالى)وقال الذي آمن يا قوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع(فإنه كرر فيه النداء لذلك
الثالث
إذا طال الكلام وخشى تناسى الأول أعيد ثانيا تطرية له وتجديدا لعهده
كقوله تعالى)ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم) وقوله) ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا(3 الآية
وقوله)ولما جاءهم كتاب من عند الله (ثم قال) فلما جاءهم ما عرفوا(4 فهذا تكرار للأول ألا ترى أن لما لا تجيء بالفاء
ومثله)لا تحسبن الذين يفرحون[/ ثم قال) فلا تحسبنهم)
وقوله)] [ color=#AC5668] ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم](ثم قال
)ولو شاء الله ما اقتتلوا(6
منه قوله)إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين(7
وقوله)أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون (فقوله) إنكم(الثاني بناء على الأول إذ كارا به خشية تناسيه
وقوله)وهم عن الآخرة هم غافلون (وكذلك قوله) إنا كذلك نجزي المحسنين إن هذا لهو البلاء المبين وفديناه بذبح عظيم (إلى قوله) كذلك نجزي المحسنين (بغير) إنا (وفي غيره من مواضع ذكر) إنا كذلك (لأنه يبنى على ما سبقه في هذه القصة من قوله) إنا كذلك (فكأنه طرح فيما اكتفى بذكره أولا عن ذكره ثانيا ولأن التأكيد بالنسبة فاعتبر اللفظ من حيث هو دون توكيده
(يُتْبَعُ)