فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33054 من 36878

ـ [أحمد الغنام] ــــــــ [28 - 01 - 2007, 02:42 م] ـ

من بلاغة الرسول القائد صلى الله عليه وسلم.

نقلت هذا الموضوع من كتاب"الطريق إلى القلوب"لعباس السيسي رحمه الله:

حينما كنت أقرأ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( رجعنا من الجهاد الأصغر إلىالجهاد الأكبر قالو: يا رسول الله؛ وأي الجهاد الأكبر؟ قال: (( جهاد النفس ) ).

حتى إذا عشت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته في غزوة (( حنين ) ), وقرأت قول الله تعالى: {ويوم حنين إذا أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا .. } وعاد المسلمون بعون الله تعالى من هذه الغزوة ظافرين منتصرين , وقام رسولنا صلى الله عليه وسلم يوزع الغنائم , فاختص زعماء القبائل العربية التي أسلمت أخيرًا بالقسم الأكبر من الغنائم؛ من أجل أن يتألف بها قلوبهم , فأعطى كل واحد منهم عشرات من الجمال.

عندما رأى الأنصار أن الغنائم قد حجبت عنهم , وانصبت في أيدي قريش وقبائل المنطقة! , وجدوا في أنفسهم (( أخذو على خاطرهم ) ), وتناوشتهم الظنون! فراحو يتهامسون بها! , وجد هذا الحى من الأنصار في أنفسهم ,حتى كثرت منهم القالة (( من يقول الكلام الرديء ) )حتى قال قائلهم: لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه!.

وهنا يجب أن نقف وقفة تأمل وتدبر: كيف تناوشت الأنصار الظنون وهم الذين سبقوا إلى الإسلام؛ فراحو يتهامسون بها حتى كثرت منهم القالة , وهم الذين عادوا من معركة (( حنين ) ), ولا تزال الدماء ساخنة؟ فقد كانوا يقاتلون بالسلاح , ويفتدون الإسلام بالمال والأهل , إنه مشهد خطير. لم يكن أحد يتوقعه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ,

ولكن هذا المشهد في الحقيقة المجردة واقع بشري سوف يتكرر مع الأجيال على مدى الأيام والسنين , إن هذا المشهد المذهل أشد خطورة مما دار في معركة (( حنين ) ), فإن معركة (( حنين ) )كانت بين المؤمنين والكافرين , وفي هذه الحالة تقوى عزيمة المؤمنين وتشتد أواصر الأخوة والحب بينهم , والتضحية والفداء لنصرة دينهم , أما في هذه الحالة المدلهمة فستكون - لا قدر الله - الحرب بين المؤمنين أنفسهم , وفيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم! ,

{وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آ يات الله وفيكم رسوله} ولكن الفتن في ذاتها ليست إلامستغصر الشرر , ولكن الحكيم العظيم هو الذي يطفئها .. إنها فتنة حالقة ليس لها إلا نبى.

ودخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد بن عبادة (( سيد الأنصار ) )فقال: يا رسول الله؛ إن هذا الحي من الأنصار قد وجدوا عليك في أنفسهم لما صنعت في هذا الفيء الذي أصبت! , قسمت في قومك وأعطيت عطايا عظاما من قبائل العرب , ولم يكن في هذا الحي من الأنصار منها شيء! فقال عليه السلام: (( فأين أنت من ذلك يا سعد؟ ) )فقال: يا رسول الله: ما أنا إلا من قومي , فقال عليه السلام: (( فاجمع لي قومك في هذه الحظيرة ) ).

وهذا مشهد جديد وفريد (( سعد بن عبادة ) )سيد الأنصار , يذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛

فيضع بين يديه الأمر بكل صراحة و وضوح وأمانة وشجاعة , حتى إذا سأله رسول الله

صلى الله عليه وسلم: (( فأين أنت منهم؟ ) )قال: يا رسول الله ما أنا إلا من قومي.

لم يتنصل سيد الأنصار مما حدث منهم , ولم يوجه إليهم اللوم أو العتاب , ولم يتقرب إلى النبي صلى الله عليه وسلم بالتجريح فيهم , بل قال بالتضامن معهم: ما أنا إلا من قومي؛ إنه موقف الرجولة الفذة , والقيم العالية التي تهز المشاعر والوجدان.

خرج (( سعد ) ), فجمع الأنصار في تلك الحظيرة , فجاء رجال من المهاجرين , فتركهم فدخلوا , وجاء آخرون فردهم , فلما اجتمعوا له, أتاه (( سعد ) )فقال: قد اجتمع لك هذا الحي من الأنصار لم يتخلى منهم أحد, فأتاهم الرسول صلى الله عليه وسلم فحمد الله, وأثنى عليه بما هو أهله .. ثم قال: (( يا معشر الأنصار؛ مقالة بلغتني عنكم, وجدة وجدتموها علي في أنفسكم؟ , ألم آتكم ضلالا فهداكم الله؟ وعالة فأغناكم الله؟ وأعداء فألف بين قلوبكم؟ ) ), قالوا: بلى , والله ورسوله أمنٌّ وأفضل , قال: (( ألا تجيبوني يا معشر الأنصار؟ ) )قالو: بماذا نجيبك يا رسول الله؟ لله ولرسوله المنٌّ والفضل. قال صلى الله عليه وسلم: (( أما والله لو شئتم لقلتم

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت