فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 32021 من 36878

ـ [سليم] ــــــــ [16 - 11 - 2005, 05:26 م] ـ

السلام عليكم

إن الآية الآولى من سورة الاسراء:"سبحان الذي أسرى بعبده ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير".ثم ينتقل الى الحديث عن سيدنا موسى:"وآتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى لبني إسرائيل ألا يتخذوا من دوني وكيلًا".

ما هي العبرة في هذا الانتقال من الحديث عن الاسراء الى الحديث عن التوراة؟.

ـ [لؤي الطيبي] ــــــــ [21 - 11 - 2005, 12:51 ص] ـ

يقول البقاعي - رحمه الله - في نظم الدرر: ولما ثبت بهذه الخارقة (أي: الإسراء) ما أخبر به عن نفسه المقدسة من عظيم القدرة على كل ما يريد، وما حباه صلى الله عليه وعلى آله وسلم به من الآيات البيّنات في هذا الوقت اليسير، أتبعه ما منح في المسير من مصر إلى الأرض المقدسة من الآيات في مدد طوال جدًا موسى عليه السلام الذي كان أعظم الأنبياء بركة على هذه الأمة ليلة الإسراء، لما أرشد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إليه من مراجعة الله تعالى في تخفيف الصلاة حتى رجعت من خمسين إلى خمس مع أجر خمسين. والذي كان أنهى العروج به إذ ناجاه الله وقربه رأس جبل الطور بعد الأمر بالرياضة بالصوم والتخلي أربعين يومًا.

والذي تقدم في آخر النحل أن قومه اختلفوا عليه في السبت، تنفيرًا من مثل حالهم، وتسلية عمن تبعهم في تكذيبهم وضلالهم، وذلك في سياق محذر للمكذبين عظائم البلاء، فقال تعالى - عاطفًا على ما تقديره، فآتينا عبدنا محمدًا صلى الله عليه وعلى آله وسلم الكتاب المفصل المعجز، وجعلناه هدى للخلق كافة، وتولّينا حفظه فكان آية باقية حافظًا لدينه دائمًا:"وءاتينا"أي بعظمتنا"موسى الكتاب"أي الجامع لخيري الدارين لتقواه وإحسانه، معظمًا له بنون العظمة، فساوى بين النبيين في تعظيم الإراءة والإيتاء وخص محمدًا صلى الله عليه وعلى آله وسلم بإضافة آياته إلى مظهر العظمة.

وكان إيتاء موسى عليه السلام الكتاب في نيف وأربعين سنة بعد أن أخرج معه بني أسرائيل من حبائل فرعون وجنوده الذين كانوا لا يحصون كثرة بتلك الآيات الهائلة التي لا يشك عاقل أن من قدر عليها لا يمتنع عليه شيء أراده، وفي هذه المدة الطويلة - بل بزيادة - كان وصول بني إسرائيل من مصر إلى هذا المسجد الذي أوصلنا عبدنا إليه ورددناه إليكم في بعض ليلة راكبًا البراق الذي كان يركبه الأنبياء قبله، يضع حافره في منتهى طرفه.

وبنو إسرائيل كانوا يسيرون جميع النهار مجتهدين ثم يبيتون في الموضع الذي أدلجوه منه في التيه لا يقدرون أن يجوزوه أربعين سنة - على ما قال كثير من العلماء، أو أنهم كانوا في هذه المدة يدورون حول جبل أدوم كما في التوراة، فثبت أنا إنما نفعل بالاختيار على حسب ما نراه من الحكم.

ولما كان هذا التنوين يمكن أن يكون للتعظيم يستغرق الهدى، بين الحال بقوله:"لبني إسرائيل"بالحمل على العدل في التوحيد والأحكام، وأسرينا بموسى عليه السلام وبقومه من مصر إلى بلاد المسجد الأقصى، فأقاموا سائرين إليها أربعين سنة ولم يصلوا، ومات كل من خرج منهم من مصر إلا"النقيبين الموفيين"بالعهد.

فقد بان الفصل بين الإسرائين كما بان الفصل بين الكتابين، فذكر الإسراء أولًا دليل على حذف مثله لموسى عليه السلام ثانيًا، وذكر إيتاء الكتاب ثانيًا دليل على حذف مثله أولًا، فالآية من الاحتباك.

والله أعلم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت