ـ [موسى أحمد زغاري] ــــــــ [15 - 11 - 2006, 03:17 م] ـ
قال تعالى:
{أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا}
(محمد:24)
السلام عليكم
إخواني الكرام
إن الله عزَّ وجلَّ يحثّنا على تدبُّر القرآن الكريم، وسأنقل بعض أقوال المفسرين حول هذه الآية بالذات:
* تفسير جامع البيان في تفسير القران/ الطبري (ت 310 هـ) :
يقول تعالى ذكره: أفلا يتدبر هؤلاء المنافقون مواعظ الله التي يعظهم بها في آي القرآن الذي أنزله على نبيه عليه الصلاة والسلام، ويتفكَّرون في حُججه التي بيَّنها لهم في تنزيله فيعلموا بها خطأ ما هم عليه مقيمون {أمْ عَلى قُلُوبٍ أقْفالُهَا} يقول: أم أقفل الله على قلوبهم فلا يعقلون ما أنزل الله في كتابه من المواعظ والعِبَر. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {أفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرآنَ أمْ عَلى قُلُوبٍ أقْفالُهَا} إذا والله يجدون في القرآن زاجرا عن معصية الله، لو تدبره القوم فعقلوه، ولكنهم أخذوا بالمتشابه فهلكوا عند ذلك.
حدثنا إسماعيل بن حفص الأيلي، قال: ثنا الوليد بن مسلم، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن مَعدان، قال: ما من آدميّ إلا وله أربع أعين: عينان في رأسه لدنياه، وما يصلحه من معيشته، وعينان في قلبه لدينه، وما وعد الله من الغيب، فإذا أراد الله بعبدٍ خيرًا أبصرت عيناه اللتان في قلبه، وإذا أراد الله به غير ذلك طَمَس عليهما، فذلك قوله: {أمْ عَلى قُلُوبٍ أقْفالُهَا} .
* تفسير الكشاف/ الزمخشري (ت 538 هـ) :
{أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ ?لْقُرْءانَ} ويتصفحونه وما فيه من المواعظ والزواجر ووعيد العصاة، حتى لا يجسروا على المعاصي، ثم قال: {أَمْ عَلَى? قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} وأم بمعنى بل وهمزة التقرير، للتسجيل عليهم بأن قلوبهم مقفلة لا يتوصل إليها ذكر. وعن قتادة: إذًا والله يجدوا في القرآن زاجرًا عن معصية الله لو تدبروه، ولكنهم أخذوا بالمتشابه فهلكوا. فإن قلت: لم نكرت القلوب وأضيفت الأقفال إليها؟ قلت: أما التنكير ففيه وجهان: أن يراد على قلوب قاسية مبهم أمرها في ذلك. أو يراد على بعض القلوب: وهي قلوب المنافقين. وأما إضافة الأقفال؛ فلأنه يريد الأقفال المختصة بها، وهي أقفال الكفر التي استغلقت فلا تنفتح. وقرىء: إقفالها على المصدر.
* تفسير مجمع البيان في تفسير القران/ الطبرسي (ت 548 هـ) :
{أفلا يتدبرون القرآن} بأن يتفكروا فيه ويعتبروا به. وقيل: أفلا يتدبرون القرآن فيقضوا ما عليهم من الحق عن أبي عبد الله (ع) وأبي الحسن موسى (ع) {أم على قلوب أقفالها} معنى تنكير القلوب إرادة قلوب هؤلاء ومن كان مثلهم من غيرهم وفي هذا دلالة على بطلان قول من قال لا يجوز تفسير شيء من ظاهر القرآن إلا بخبر وسمع وفيه تنبيه أيضًا على فساد قول من يقول إن الحديث ينبغي أن يروى على ما جاء وإن كان مخالفًا لأصول الديانات في المعنى لأنه سبحانه دعا إلى التدبر والتفكر وذلك مناف للتعامي والتجاهل.
* تفسير مفاتيح الغيب، التفسير الكبير/ الرازي (ت 606 هـ) :
ولنذكر تفسيرها في مسائل:
المسألة الأولى: لما قال الله تعالى:
{فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى? أَبْصَـ?رَهُمْ}
[محمد: 23] كيف يمكنهم التدبر في القرآن قال تعالى: {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ} وهو كقول القائل للأعمى أبصر وللأصم اسمع؟ فنقول الجواب: عنه من ثلاثة أوجه مترتبة بعضها أحسن من البعض الأول: تكليفه ما لا يطاق جائز والله أمر من علم أنه لا يؤمن بأن يؤمن، فكذلك جاز أن يعميهم ويذمهم على ترك التدبر الثاني: أن قوله {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ} المراد منه الناس الثالث: أن نقول هذه الآية وردت محققة لمعنى الآية المتقدمة، فإنه تعالى قال:
{أَوْلَـ?ئِكَ ?لَّذِينَ لَعَنَهُمُ ?للَّهُ}
(يُتْبَعُ)