ـ [عزام محمد ذيب الشريدة] ــــــــ [04 - 09 - 2005, 01:10 م] ـ
الرتبة البلاغية المعنوية
من التقدم بالطبع (العادة والمتعارف عليه بين الناس) تقديم الغفور على الرحيم، فهو أولى بالطبع، لأن المغفرة سلامة والرحمة غنيمة، والسلامة تطلب قبل الغنيمة، وفي الحديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم -قال لعمرو بن العاص: أبعثك وجها يسلمك الله فيك ويغنمك، وأرغب لك رغبة من المال"فهذا من الترتيب البديع، بدأ بالسلامة قبل الغنيمة وبالغنيمة قبل الكسب."
ولم يتقدم الرحيم على الغفور إلا في موقع واحد من القراّن الكريم وهو أول سورة سبأ، لأن الاّية تترتب من العام إلى الخاص، عدولا عن الأصل، ولهذا تقدم الرحيم ليتناسب معنويا مع ما قبله، حيث قال تعالى"الحمد لله الذي له ما في السوات وما في الأرض وله الحمد في الاّخرةوهو الحكيم الخبير*يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيهاوهو الرحيم الغفور".
"وقدم الغفور في هذا الموضع بسبب تقدم صفة العلم، فحسن ذكر الرحيم بعده، ثم ختم الاّية بذكر صفة المغفرة، لتضمنها دفع الشر وتضمن ما قبلها جلب الخير، ولما كان دفع الشر مقدما على جلب الخير تقدم اسم الغفور علىالرحيم حيث وقع، ولما كان في هذا الموضع تعارض يقتضي تقديم اسمه الرحيم لأجل ما قبله، قدم على الغفور"
فالكلام يترتب بحسب الأهمية المعنوية في الأصل وفي العدول عن الأصل
والله أعلم
بدائع الفوائد-ج 1 - ص79