ـ [ندى الرميح] ــــــــ [28 - 07 - 2008, 09:02 م] ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال تعالى:? ويومَ يَعَضُّ الظالمُ على يديهِ يقولُ يا ليتني اتّخذْت مع الرسولِ سبيلا ? (الفرقان / 27) .
يعرض النظم القرآني الكريم مشهدًا فريدًا للندم من ساحة الآخرة، يعرضه عرضًا طويلًا مديدًا، يُخيَّل للسامع أن لن ينتهي و لن يبرح، مشهد الظالم يعض على يديه من الندم والأسف على ما فرط هناك في الدار الفانية، وهو يردد عبارات التمني الأسيفة: ? يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا ?. ويصمت كل شيء حوله، ويروح يمد في صوته المتحسر في إطار من التناسق الفني الرفيع. (ينظر: مشاهد القيامة لسيد قطب) .
والتعبير بـ (عض اليدين) تعبير كنائي معروف عند البلاغيين بإشارته إلى معنى: عظم الحسرة، وشدة الندامة على التفريط والتقصير، ولات حين مندم!
ومجيء صيغة العض بصورة الفعل المضارع - والمضارع في العرف اللغوي له دلالة على استحضار الحدث - (يعض) نقلنا بروعة آسرة إلى جو المشهد المهيب، واستحضار صورة ذلك الظالم، وشهود الجو النفسي المضطرب الذي يتملكه، والمشاعر النفسية التي تنتابه، حتى لكأننا نشهد - لبالغ الدقة - أثر الحزّ في يديه وهو يطبق عليهما بالنواجذ مرة إثر أخرى، لكأننا نحس بكل ما يعتمل في خلجاته، وما يتبدّى على قسماته: من قلق، وترقب، وتخوّف، وكثير من ندم وتحسر، تنضح بها حركاته وسكناته.
كما أن في الفعل المضارع - بدلالته اللغوية على التجديد - لمحًا إلى الحركة الدائبة، والعضّ الذي لا يهدأ ولا يستكين، رغم ما يورثه من ألم وتوجع!؛ لأن إحساس الظالمين - في ذلك اليوم - بالحسرة والندم، يغلب على أي شعور بالتوجع والألم، مهما بلغا من الشدة والعظم.
هذا والله - تعالى - أعلم.
ـ [عبدالعزيز بن حمد العمار] ــــــــ [29 - 07 - 2008, 12:34 ص] ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال تعالى:? ويومَ يَعَضُّ الظالمُ على يديهِ يقولُ يا ليتني اتّخذْت مع الرسولِ سبيلا ? (الفرقان / 27) .
يعرض النظم القرآني الكريم مشهدًا فريدًا للندم من ساحة الآخرة، يعرضه عرضًا طويلًا مديدًا، يُخيَّل للسامع أن لن ينتهي و لن يبرح، مشهد الظالم يعض على يديه من الندم والأسف على ما فرط هناك في الدار الفانية، وهو يردد عبارات التمني الأسيفة: ? يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا ?. ويصمت كل شيء حوله، ويروح يمد في صوته المتحسر في إطار من التناسق الفني الرفيع. (ينظر: مشاهد القيامة لسيد قطب) .
والتعبير بـ (عض اليدين) تعبير كنائي معروف عند البلاغيين بإشارته إلى معنى: عظم الحسرة، وشدة الندامة على التفريط والتقصير، ولات حين مندم!
ومجيء صيغة العض بصورة الفعل المضارع - والمضارع في العرف اللغوي له دلالة على استحضار الحدث - (يعض) نقلنا بروعة آسرة إلى جو المشهد المهيب، واستحضار صورة ذلك الظالم، وشهود الجو النفسي المضطرب الذي يتملكه، والمشاعر النفسية التي تنتابه، حتى لكأننا نشهد - لبالغ الدقة - أثر الحزّ في يديه وهو يطبق عليهما بالنواجذ مرة إثر أخرى، لكأننا نحس بكل ما يعتمل في خلجاته، وما يتبدّى على قسماته: من قلق، وترقب، وتخوّف، وكثير من ندم وتحسر، تنضح بها حركاته وسكناته.
كما أن في الفعل المضارع - بدلالته اللغوية على التجديد - لمحًا إلى الحركة الدائبة، والعضّ الذي لا يهدأ ولا يستكين، رغم ما يورثه من ألم وتوجع!؛ لأن إحساس الظالمين - في ذلك اليوم - بالحسرة والندم، يغلب على أي شعور بالتوجع والألم، مهما بلغا من الشدة والعظم.
هذا والله - تعالى - أعلم.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...
أولا: هزتني الآية كثيرًا كثيرًا كما هو القرآن كله. كيف لا، وقد قال جل ذكره: (وجاهدهم به جهادًا كبيرًا) ؟
ثانيًا: حين قرأت مشاركتك - أيتها الأستاذة البارعة - تملكني شعور بصفاء إيمانك أولا، وروعة بيانك ثانيًا، وأسرني طرحك العلمي الجميل.
ثالثًا: إننا معك - أستاذتي ندى الرميح - نقترب برفقة كلماتك كثيرًا إلى جواهر القرآن، فنضع أيدينا عليها، ونقلبها، ويبهرنا بريقها؛ فنبقى برفقة البلاغة في عالم الكمال المثالي السماوي العظيم.
(يُتْبَعُ)