ـ [نبيل الجلبي] ــــــــ [28 - 12 - 2009, 06:00 م] ـ
نظرات بيانية في الآية 75 من سورة الأنعام
الدكتور عثمان قدري مكانسي
قال الطبري رحمه الله تعالى في تفسير قوله سبحانه في الآية الخامسة والسبعين من سورة الأنعام"وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض وليكون من الموقنين":
عَنْ مُجَاهِد قَالَ: تَفَرَّجَتْ لإبراهيم السَّمَوَات السَّبْع. حَتَّى الْعَرْش , فَنَظَرَ فِيهِنَّ. وَتَفَرَّجَتْ لَهُ الأرضون السَّبْع , فَنَظَرَ فِيهِنَّ. وقال السُّدِّيّ: أُقِيمَ عَلَى صَخْرَة , وَفُتِحَتْ لَهُ السَّمَوَات , فَنَظَرَ إِلَى مُلْك اللَّه فِيهَا حَتَّى نَظَرَ إِلَى مَكَانه فِي الْجَنَّة ; وَفُتِحَتْ لَهُ الأرَضُونَ حَتَّى نَظَرَ إِلَى أَسْفَل الأرْض , فَذَلِكَ قَوْله تعالى: {وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا} (العنكبوت ـ من الآية 27) يَقُول: آتَيْنَاهُ مَكَانه فِي الْجَنَّة. وَيُقَال: أَجْره: الثَّنَاء الْحَسَن. وعَنْ مُجَاهِد كذلك , قَوْله: فُرِّجَتْ لَهُ السَّمَوَات فَنَظَرَ إِلَى مَا فِيهِنَّ حَتَّى اِنْتَهَى بَصَره إِلَى الْعَرْش ; وَفُرِّجَتْ لَهُ الأرَضُونَ السَّبْع فَنَظَرَ مَا فِيهِنَّ.
وفي تفسير القرطبي رحمه الله قال:
ملكوت: مُلْك , وَزِيدَتْ الْوَاو وَالتَّاء لِلْمُبَالَغَةِ فِي الصِّفَة. وَمِثْله الرَّغَبُوت وَالرَّهَبُوت وَالْجَبَرُوت. وَقَرَأَ أَبُو السِّمَال الْعَدَوِيّ"مَلْكُوت"بِإِسْكَانِ اللام. وَلا يَجُوز عِنْد سِيبَوَيْهِ حَذْف الْفَتْحَة لِخِفّتِهَا , وَلَعَلَّهَا لُغَة. و"نُرِي"بِمَعْنَى أَرَيْنَا ; فَهُوَ بِمَعْنَى الْمُضِيّ. فَقِيلَ: أَرَادَ بِهِ مَا فِي السَّمَوَات مِنْ عِبَادَة الملائكة وَالْعَجَائِب، وَمَا فِي الْأَرْض مِنْ عِصْيَان بَنِي آدَم ; فَكَانَ يَدْعُو عَلَى مَنْ يَرَاهُ يَعْصِي فَيُهْلِكهُ اللَّه , فَأَوْحَى اللَّه إِلَيْهِ يَا إِبْرَاهِيم أَمْسِكْ عَنْ عِبَادِي , أَمَا عَلِمْت أَنَّ مِنْ أَسْمَائِي الصَّبُور. رَوَى مَعْنَاهُ عَلِيّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقِيلَ: كَشَفَ اللَّه لَهُ عَنْ السَّمَوَات وَالأرْض حَتَّى الْعَرْش وَأَسْفَل الأرَضِينَ. وَرَوَى اِبْن جُرَيْج عَنْ الْقَاسِم عَنْ إِبْرَاهِيم النَّخَعِيّ قَالَ: فُرِّجَتْ لَهُ السَّمَوَات السَّبْع فَنَظَرَ إِلَيْهِنَّ حَتَّى اِنْتَهَى إِلَى الْعَرْش , وَفُرِّجَتْ لَهُ الأرَضُونَ فَنَظَرَ إِلَيْهِنَّ , وَرَأَى مَكَانه فِي الْجَنَّة ; فَذَلِكَ قَوْله:"وَآتَيْنَاهُ أَجْره فِي الدُّنْيَا"عَنْ السُّدِّيّ. وَقَالَ الضَّحَّاك: أَرَاهُ مِنْ مَلَكُوت السَّمَاء مَا قَصَّهُ مِنْ الْكَوَاكِب , وَمِنْ مَلَكُوت الأرْض الْبِحَار وَالْجِبَال وَالأشْجَار , وَنَحْو ذَلِكَ مِمَّا اِسْتَدَلَّ بِهِ. وَقَالَ بِنَحْوِهِ اِبْن عَبَّاس.
أما ابن كثير رحمه الله تعالى فيقول:
إن معناها: نُبَيِّن لَهُ وَجْه الدّلالَة فِي نَظَره إِلَى خَلْقهمَا عَلَى وَحْدَانِيَّة اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِي مُلْكه وَخَلْقه وَأَنَّهُ لا إِلَه غَيْره وَلا رَبّ سِوَاهُ كَقَوْلِهِ تعالى:
"قُلْ اُنْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَوَات وَالأرْض" (يونس ـ 101) وَقَوْله سبحانه:
"أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوت السَّمَوَات وَالْأَرْض" (الأعراف ـ 185) وَقَوله عز وجل:
َ"أَفَلَمْ يَرَوْا مَا بَيْن أَيْدِيهمْ وَمَا خَلْفهمْ مِنْ السَّمَاء وَالأرْض إِنْ نَشَأْ نَخْسِف بِهِمْ الْأَرْض أَوْ نُسْقِط عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنْ السَّمَاء إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَة لِكُلِّ عَبْد مُنِيب" (سبأ ـ 9)
وينفي ابن كثير ما ورد في قول الرجلين"الطبري والقرطبي"قائلًا: لا يصح إسنادهما والله أعلم.
(يُتْبَعُ)