ـ [نبيل الجلبي] ــــــــ [21 - 02 - 2010, 12:52 م] ـ
كلمات في القرآن / يوم، إذ
الدكتور عثمان قدري مكانسي
يوم (التصويرية) :
ودورها في الغالب الأعمّ نقل المشهد الذي سيحدث في المستقبل إلى الحاضر، فينتصب حيًا أمام الرائي نابضًا بالحياة، يسمعه ويراه، ويتقرّاه ويلمسه. وقد ذكر في القرآن الكريم عشرات المرات، يتبعه الفعل المضارع
(جملة المضاف إليها) بأحد نوعيه؛ المبنيّ للمعلوم أو المبنيّ للمجهول. من ذلك:
قوله تعالى يصف النفختين فنسمعهما ونحسّهما كأن الأمر أمامنا يعرض فلمًا سينمائيًا قال تعالى:
"يوم ترجف الراجفة * تتبعها الرادفة" (سورة النازعات 6ـ7) فإذا الأرض تهتز في زلزالها الكبير فتستوي جبالها بوديانها
"إذا زلزلتِ الأرضُ زلزالها" (أول سورة الزلزلة) ويتحقق قول الله تعالى:
"لا ترى فيها عِوَجًا ولا أمتًا" (سورة طه ـ 107) ثم تأتي الرجفة الثانية في النفخة الثانية، فيأتي الناس أفواجًا"مهطعين إلى الداع" (سورة القمر ـ الآية 8) .
وقوله تعالى يصف حال البشر يسمعون نفخة الصور الثانية، فينطلقون نحو مصدر الصوت مستجيبين
"يوم يُنفخ في الصور فتأتون أفواجًا" (سورة النبأ ـ 18) لا يريم أحدهم ولا يتأخر عن الإجابة، ولا يلوون على شيء.
وقوله تعالى يصف حال الفزع بين الناس حيث يطلب كل منهم لنفسه فقط الخلاص والنجاة في هذا اليوم المخيف الذي لا يترك صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها،
"يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه * لكل امرئ منهم شأن يُغنيه" (سورة عبس 35 ـ 37) يود الكافر لو افتدى نفسه بأحب الناس إليه جميعًا النار فهلكوا فيها لينجوَ وحده من العذاب الشديد
"يبصرونهم يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه * وصاحبته وأخيه * وفصيلته التي تؤيه * ومن في الأرض جميعًا ثم يُنجيه" (سورة المعارج 11 ـ 14) .
وقوله تعالى يصف الأمم بين يديه ساكتة لا يتكلم أحد منهم إلا بإذنه ولن يُقبل اعتذارُ من أساء في كفره واستكباره وإنكاره وجحوده، إن ذلك اليوم الرهيب يومُ حسابٍ لا يومُ عمل"هذا يوم لا ينطقون * ولا يؤذن لهم فيعتذرون" (سورة المرسلات 35 ـ 36) وتصورهم مبلسين خائفين ينظرون إلى النار - مصيرهم الخالد - من طرْف خفيّ، نعوذ بالله من هذا المصير البئيس.
وقوله تعالى يصف جلال الموقف بين يديه سبحانه، فالملائكة الكرام الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يُؤمرون يمثلون أمامه دون حركة أو قول ينتظرون أمره سبحانه خائفين من هذا اليوم العظيم وَجِلين لا يتكلمون إلا بإذنه جل شأنه وعظُم سلطانُه"يوم يقوم الروح والملائكة صفًا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابًا" (سورة النبأ ـ 38)
وقوله تعالى في المؤمنين الموحّدين يكرمهم، وعلى رأسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يهبهم الله نورًا يسعدون به في ظلمة ذلك اليوم المكفهِرّ يمضي معهم حيث ساروا، ويحاول المنافقون وأضرابهم أن يتابعوهم ليقتبسوا من أنوارهم، فيُمنعون، ويُفصل بينهم فيعيش أولئك في ظلمات النفاق والعصيان .."يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى? نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ? ذَ?لِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ *" (سورة الحديد 12 ـ 13)
ومتابعة لكلمة يوم مضافة إلى الفعل المضارع يرينا صور المستقبل بيّنة صافية تجعلنا نحيط بالموقف إحاطة واضحة لا لبس فيها.
إذ (التصويرية) :
التي تنقل المشهد الذي حدث في الماضي إلى الحاضر فإذا به أمامنا نراه ونسمعه ونعيشه وكأنه يحصل بيننا الآن يتبعه الفعل الماضي (جملة المضاف إليها) . من ذلك:
(يُتْبَعُ)