قوله تعالى يصور لنا الحوار الذي دار بينه سبحانه وبين ملائكته في خلق أبينا آدم عليه السلام"وإذ قال ربك للملائكة للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة. قالوا أتجعل فيها مَن يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدّس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون" (سورة البقرة ـ 30)
فقد رأوا - في رواية من قال إن خلقًا في الأرض كانوا قبل آدم - أن أولئك اقتتلوا وأفسدوا، فأهلكهم الله وأن هذا المخلوق الجديد - آدم - قد يكون مثل سابقيه سوءًا وفسادًا، فتعجبوا أن يتكرر ذلك الأمر في الأرض بآدم وذرّيته .. فكان هذا الحوار ...
وقوله تعالى يامر الملائكة أن يسجدوا لآدم سجود طاعة لله وتكريمًا لآدم بتكريم الله له"ولقد كرّمنا بني آدم" (سورة الإسراء ـ من الآية 70) فإذا بنا نرى بأعين قلوبنا الملائكة تسجد لأبينا بأمر الله وفضله"وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا .." (سورة البقرة ـ من الآية 34) فما علينا إلا أن نحافظ على هذا التكريم بطاعة الله سبحانه والتزام أوامره والانتهاء عن نواهيه.
وقوله تعالى يعدد فضله على بني إسرائيل في نجاتهم من فرعون وقومه، فأخرجهم من مصر إلى بلاد فلسطين المباركة، وجعل في البحر نجاتهم وفيه هلاك فرعون وجنده، فكان البحر منجّيًا ومهلكًا بآن واحد. ورأوا مصارعهم دون أن يكلفهم قتالهم كما أن الله تعالى أراد كرامتهم حين سمح بفضله أن يكونوا مع موسى عليه السلام إذ يكلمه، فأشركوا قبل هذا التكريم واتخذوا العجل إلهًا، بل إنهم طلبوا أن يروا ربهم جهارًا نهارًا فصعقهم الله تعالى عقوبة لتجرئهم على طلب ما ليس لهم ولا يستطيعونه، وكان من فضل الله تعالى عليهم أن أنزل على موسى التوراة لتكون لبني إسرائيل نبراسًا ....
وقد أخذتنا"إذْ والفعل الماضي بعدها إلى الماضي البعيد أو قرّبتْ هذا الماضي فتصورناه أمامنا بكل تفاصيله وصُوَرِه رأيَ العين: قال تعالى في سورة البقرة:"
"وإذ نجّيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب ...."
"وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون"
"وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون"
"وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون"
"وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم انفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا .."
"وإذ قلتم ياموسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة ..."
ولو تابعنا إذ والفعل معها في آيات القرآن الكريم لوجدناها تربو على العشرات مصوّرة وموضحة، تضع المنظر أمامنا بكل أبعاده الحركية والصوتية.