فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31235 من 36878

ويحتمل أن يكون من باب الاكتفاء وهذا أسلوب غريب وقل في القرآن وجوده وأكثر ما يكون عند تقدم مقتضيات الألفاظ كالمبتدأ وحروف الشرطين الواقعين في الماضي والمضارع ويستغنى عنه عند أمر محذور التناسي

وقد يرد منه شيء يكون بناؤه بطريق الإجمال والتفصيل بأن تتقدم التفاصيل والجزئيات في القرآن فإذا خشى عليها التناسي لطول العهد بها بنى على ما سبق بها بالذكر الجملي كقوله تعالى) فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم (إلى قوله) وأعتدنا للكافرين منهم عذابا أليما (فقوله فبظلم بيان لذكر الجملي على ما سبق في القول من التفصيل وذلك أن الظلم جملى على ما سبق من التفاصيل من النقض والكفر وقتل الانبياء) وقولهم قلوبنا غلف(2

والقول على مريم بالبهتان ودعوى قتل المسيح عليه السلام الى ما تخلل ذلك من أسلوب الاعتراض بها موضعين وهما قوله)بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا (وقوله) وما قتلوه وما صلبوه (2 الى قوله) شهيدا (2 وأنه لما ذكر بالبناء جملى الظلم من قوله فبظلم لأنه يعم على كل ما تقدم وينطوى عليه ذكر حينئد متعلق الجملى من قوله) فبما نقضهم ميثاقهم (عقب الباء لأن العامل في الأصل حقه أن بلى معموله فقال) فبظلم من الذين هادوا حرمنا(

هو متعلق بقوله)فبظلم(وقد اشتمل الظلم على كل ما تقدم قبله كما أنه أيضا اشتمل على كل ما تأخر من المحرمات الآخر التي عددت بعد ما اشتملت على ذكر الشيء بالعموم والخصوص فذكرت الجزئيات الأولى بخصوص كل واحد ثم ذكر العام المنطوي عليها فهذا تعميم بعد تخصيص ثم ذكرت جزئيات آخر بخصوصها فتركيب الأساليب من وجوه كثيرة في الآية وهو التعميم بعد التخصيص ثم التخصيص بعد التعميم ثم البناء بعد الاعتراض

ومنه قوله تعالى) (ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات الى قوله) عذابا أليما (فقوله) ولولا رجال مؤمنون) إلى قوله) بغير علم(هو المقتضى الاول المتقدم

وقوله)لو تزيلوا (هو المقتضى الثاني وهو البناء لأنه المذكر بالمقتضى الأول الذي هو لولا خشية تناسيه فهو مبنى على الأول ثم أورد مقتضاها من الجواب بقوله) لعذبنا الذين كفروا منهم (ورودا واحدا من حيث أخذا معا كأنهما مقتضى منفرد من حيث هما واحد بالنوع وهو الشرط الماضي فقوله) لو تزيلوا (بناء على قوله) ولولا رجال(نظر في المضارعة

وأما قوله)ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا إن ربك من بعدها لغفورلغفور رحيم (فيجوز أن يكون تكريرا ويجوز أن يكون الكلام عند قوله) وأصلحوا(ويكون الثاني بيانا لمجمل لا تكريرا

وقد جعل ابن المنير من هذا القسم قوله تعالى)من كفر بالله من بعد إيمانه(

ثم قال)من شرح بالكفر صدرا(

وقوله)ولولا رجال مؤمنون (ثم قال) لو تزيلوا(1 ونازعه العراق لأن المعاد فيهما أخص من الأول وهذا يجيء في كثير مما ذكرنا ولا بد أن يكون وراء التكرير شيء أخص منه كما بينا

الرابع

في مقام التعظيم والتهويل

كقوله تعالى)الحاقة ما الحاقة(

)القارعة ما القارعة)

)إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر(

وقوله)وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين(

وقوله)فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة(

الخامس

في مقام الوعيد والتهديد كقوله تعالى)كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون(وذكر ثم في المكرر دلالة على أن الإنذار الثاني أبلغ من الأول وفيه تنبيه على تكرر ذلك مرة بعد أخرى وإن تعاقبت عليه الأزمنة لا يتطرق إليه تغيير بل هو مستمر دائما

السادس

التعجب كقوله تعالى)فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر(فأعيد تعجبا من تقديره وإصابته الغرض على حد قاتله الله ما أشجعه

السابع

لتعدد المتعلق كما في قوله تعالى)فبأي آلاء ربكما تكذبان(فإنها وأن تعددت فكل واحد منها متعلق بما قبله وإن الله تعالى خاطب بها الثقلين من الإنس والجن وعدد عليهم نعمه التي خلقها لهم فكلما ذكر فصلا من فصول النعم طلب إقرارهم واقتضاهم الشكر عليه وهي أنواع مختلفة وصور شتى

فإن قيل فإذا كان المعنى في تكريرها عد النعم واقتضاء الشكر عليها فما معنى قوله)يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران (وأي نعمة هنا وإنما هو وعيد

قيل إن نعم الله فيما أنذر به وحذر من عقوباته على معاصيه ليحذروها فيرتدعوا عنها نظير أنعمه على ما وعده وبشر من ثوابه على طاعته ليرغبوا فيها ويحرصوا عليها وإنما تتحقق معرفة الشيء بأن تعتبره بضده والوعد والوعيد وإن تقابلا في ذواتهما فإنهما متقاربان في موضع النعم بالتوقيت على ملاك الأمر منها

إعداد جمال الشرباتي

من كتاب الزركشي

البرهان في علوم القرآن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت