فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 209

وأما على قول أبي ثور فإن الذي عليه المال بضمان الكفيل الأول عنه ما ضمن عنه قد برئ مما كان لرب المال عليه له وصار المال على الكفيل وكفالة الثاني عنه له ما كفل عنه من ذلك باطلة لأنه في حال ما كفل عنه لم يكن لرب المال عليه شيء وإنما لرب المال اتباع الكفيل بماله فإن كفل على قوله على الكفيل كفيل آخر وقبل الكفالة رب المال فقد برئ الكفيل الأول على قوله وصار المال على الكفيل الثاني فإن أدى ذلك الثاني إلى رب المال ما كفل عن كفيل الذي عليه الأصل رجع به على من كفل به عنه وهو الكفيل الأول ورجع به الكفيل الأول على الذي عليه الأصل

وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم فكفل به عليه رجل بأمره ثم إن الذي له المال أخذ الكفيل بذلك فأعطاه به كفيلا آخر فأداه الآخر إلى الطالب باتباع المكفول له إياه فإنه لا سبيل له على الذي كان عليه الأصل بسبب أدائه ذلك إلى رب المال لأنه لم يأمره بضمان ذلك عنه ولا ضممه عنه ولكنه إن أراد

اتباع الكفيل الأول الذي أمره بكفالته لرب المال به عليه كان له ذلك لأنه عنه ضمن لا عن الذي عليه الأصل وللكفيل الأول اتباع الذي عليه الأصل به

وهذا الذي قلنا في ذلك قياس قول مالك والأوزاعي والثوري وهو قول أبي حنيفة وأصحابه وقياس قول الشافعي وأبي ثور

وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم فكفل به عنه رجلان ولم يقل كل واحد منهما كل واحد منا لك كفيل على صاحبه فإن كل واحد منهما يؤدي النصف ولا يرجع واحد منهما على صاحبه بشيء ولكن صاحب المال إن اتبع الذي عليه الأصل بماله برئ الكفيلان وإن اتبع أحد الكفيلين بما كفل كان له أخذه بنصف ما على صاحب الأصل وبرئ صاحب الأصل من ذلك النصف ورجع الكفيل المتبع بذلك على صاحب الأصل ثم إن اتبع بالنصف الآخر غريمه كان ذلك له وبرئ الكفيل الآخر من ذلك النصف وإن اتبع به الكفيل الآخر برئ منه صاحب الأصل ورجع به المتبع على الذي عليه الأصل وهذا قياس قول ابن شبرمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت