فقال مالك إن الغاصب إذا اختلط المغصوب بما لا يتميز من ماله أن المغصوب منه والغاصب يضرب بقيمة ماله في ذلك وذلك أن يونس حدثني عن ابن وهب عنه أنه سئل عن الرجل يبضع معه القوم بضائع فيخلط مالهم كله ثم يموت قال يضرب كل انسان منهم في ذلك المال بقدر حقه
وقال الشافعي في الشيء الذي يخلطه الغاصب بما اغتصب فلا يتميز أو يغصب مكيال زيت فيصبه في زيت مثله أو خير منه فيقال
للغاصب إن شئت أعطيت مكيال زيت مثل زيته وإن شئت أخذت من هذا الزيت مكيالا ثم كان غير مزداد إذا كان زيتك مثل زيته وكنت تاركا للفضل إذا كان زيتك أكثر من زيته ولا خيار للمغصوب لأنه غير منتقص فإن كان صب ذلك المكيال في زيت شر من زيته ضمن الغاصب له مثل زيته لأنه قد انتقص زيته بتصييره فيما هو شر منه وإن كان صب زيته في بان أو شيرق أو دهن طيب أو سمن أو عسل ضمن في هذا كله لأنه لا يتخلص منه الزيت ولا يكون له أن يدفع إليه مكيالا منه وإن كان المكيال منه خيرا من الزيت من قبل أنه غير الزيت
قال ولو كان صبه في ماء ان خلصه منه حتى يكون زيتا لا ماء فيه وتكون مخالطة الماء غير ناقصة له كان لازما للمغصوب أن يقبله وإن كانت مخالطة الماء ناقصة له في العاجل والمتعقب كان عليه أن يعطيه مكيالا مثله مكانه قال ولو غصبه زيتا فأغلاه على النار فنقص كان عليه
أن يسلمه إليه وما نقص مكيلته ثم إن كانت النار تنقصه شيئا في القيمة لم يكن عليه وقال ولو غصبه حنطة جيدة فخلطها برديئة كان كما وصفت في الزيت يغرم له مثلها بمثل كيلها إلا أن يقدر على أن يميزها حتى تكون معروفة وإن خلطها بمثلها أو أجود كان كما وصفت في الزيت وإن خلطها بشعير أو ذرة أو حب غير الحنطة كان عليه أن يوخذ بتمييزها حتى يسلمها إليه بعينها بمثل كيلها وإن نقص كيلها ضمنه حدثنا بذلك عنه الربيع