وقال في الباب الثالث عند الكلام في أداب الجماع
تنبيه قرأت في كتاب اختلاف الفقهاء لابن جرير الطبري ما نصه
بعد إجماعهم أن للرجل أن يتلذذ من بدن المرأة بكل موضع منه سوى الدبر
فقال مالك لا بأس بأن يأتي الرجل امرأته في دبرها كما يأتيها في قبلها حدثنا بذلك يونس عن ابن وهب عنه
وقال الشافعي الإتيان في الدبر حتى يبلغ منه مبلغ الإتيان في القبل محرم بدلالة الكتاب والسنة قال وأما التلذذ بغير إبلاغ الفرج بين الأليتين وجميع الجسد فلا بأس به قال وسواء في ذلك من الأمة والحرة
ولا ينبغي لها تركه لإصابة ذلك فإن ذهبت إلى الإمام نهاه عن ذلك وإن أقر بالعودة له أدبه دون الحد ولا غرم عليه فيه لأنها زوجه ولو كان زنا حد فيه إن فعله وأغرم إن كان غاصبا لها مهر مثلها ومن فعله وجب عليه الغسل وأفسد حجه حدثنا بذلك عنه الربيع
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد إتيان النساء في الأدبار حرام الجوزجاني عن محمد
وعلة من قال بقول مالك إجماع الكل أن النكاح قد أحل للمتزوج ما كان حراما وإذا كان ذلك كذلك لم يكن القبل بأولى في التحليل من الدبر
وعلة من قال بقول الشافعي من الخبر ما حدثني به محمد بن أبي ميسرة المكي قال حدثنا عثمان بن اليمان عن زمعة بن صالح عن ابن طاوس عن ابيه عن ابن العماد عن عمر بن الخطاب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال محاش الناس حرام لا تأتوا النساء في أدبارهن ومن الاستدلال أن الكل مجمعون قبل النكاح أن كل شيء معها حرام
ثم اختلفوا فيما يحل له منها بالنكاح ولن ينتقل المحرم بإجماع إلى تحليل إلا بما يجب التسليم له من كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس على أصل مجمع عليه فما أجمع منها على التحليل فحلال وما اختلف فيه منها فحرام والإتيان في الدبر مختلف فيه فهو على التحريم المجمع عليه