فإن ضعف العامل عن القيام بذلك فأقام رجلا مقامه في ذلك كان ذلك له ولم يكن لصاحب الأرض منعه من ذلك وإن قال العامل لا حاجة لي في ذلك ولم يكن عنده ما يكتري به رجلا اكترى صاحب الأرض عليه رجلا يقوم مقامه فيعطيه ما يصيبه من الثمرة أو يتراضيان من ذلك على شيء
فقال مالك وسئل عن رجل كان في حائط مساقاة على النصف فيبيع الحائط فأراد الداخل في الحائط أن يخرج منه بشيء يعطاه فقال لا يصلح
شيء من ذلك إلا أن يخرج بغير شيء يأخذه أو يعمل حتى تتم مساقاته أرأيت لو كان صاحب الحائط نفسه هو بيعه ثم أراد أن يخرج منه بشيء يعطاه فهو مثله فلا يصلح من هذا شيء إلا أن يخرج منه بغير شيء أو يقيم على مساقاته قيل له أرأيت إن كان ساقاه على النصف فلما بيع الحائط أراد أن يخرج منه بأن يعطى سدس الثمر في الجداد فقال هو بمنزلة صاحب الحائط الأول لو لم يبع حدثني بذلك يونس عن أشهب عنه
واخبرني يونس عن ابن وهب عنه قال سئل مالك عن الرجل يبتاع الأرض وقد ساقاها صاحبها رجلا قبل ذلك بسنين فقال المساقي أنا أحق به وليس له أن يخرجني فقال ليس له أن يخرجه حتى يفرغ من سقائه إلا أن يتراضيا وأخبرني يونس عن أشهب قال سألته عن الداخل في المساقاة يموت فقال إن لم يترك مالا ورغب ورثته في المساقاة فذلك لهم إذا كانوا أمناء أقوياء على ذلك وإن ترك مالا فرغب الذي ساقاه أن يأخذ ورثته بالمساقاة فذلك له عليهم
وقال أبو يوسف ومحمد لا يجوز أن تباع الثمرة حتى تنقضي الأجرة وإن كان بسرا أو طلعا لا في دين فادح ولا في غيره قالا فإن انقضت المعاملة والبسر أخضر بحاله فالخيار في ذلك إلى صاحب العمل إن أحب أن يعمل على ذلك كان له وإن أبى كان البسر بينهما نصفان إلا أن يشاء صاحب الأرض أن يعطيه قيمة ما له ويكون البسر له ولو خرم