وعلة من يقول بقول مالك في أنه يباع في دين الميت إذا لم يوجد له وفاء غيره انه لما قامت الحجة على انه من الثلث وخالف في هذا المعنى دون سائر المعاني ام الولد جاز بيعه في الدين إذا كان ذلك من معاني الوصايا والدين مبدأ به على الوصايا
قال أبو جعفر والحق في ذلك عندي وبالله التوفيق أن التدبير في معنى الوصية فكل ما كان رجوعا في الوصية فهو رجوع فيه وكل ما جاز في الوصية فجائز فيه
فقال مالك لا يجوز بيع المدبر ولا يجوز لأحد أن يشتريه إلا أن يشتري المدبر نفسه من سيده فيكون ذلك جائزا له أو يعطي أحد سيد المدبر مالا ويعتقه سيده الذي دبره فذلك جائز أيضا حدثني بذلك يونس عن ابن وهب عنه وقال لا يجوز بيع خدمة المدبر لأنه غرر لا يدري كم يعيش سيده الذي دبره فذلك غرر لا يصلح وهي من المخاطرة فإن طالت حياته غبن البائع وإن قصرت حياته غبن المبتاع حتى يكون خدمة معروفة إلى أجل مسمى
وقال في مدبر قال لسيده عجل لي العتق وأعطيك خمسين دينارا فقال سيده نعم أنت حر وعليك خمسون دينارا تؤدي إلى كل عام عشرة دنانير فرضي العبد بذلك ثم هلك السيد بعد ذلك بيومين أو ثلاثة قال مالك قد ثبت العتق وصارت الخمسون دينا
عليه وجازت شهادته وثبتت حرمته وميراثه وحدوده في حياة سيده ولا يضع موت سيده عنه شيئا من الدين
وقال الأوزاعي لا ينبغي أن تباع خدمة المدبر إلا أن يعتق ثم يستخدم حدثني بذلك العباس عن أبيه عنه قال وسئل الأوزاعي عن الرجل يدبر عبده أو امته ثم يريد أن يبيع خدمتهما من نفسهما فلمن ولاؤهما قال للمولى وسئل عن المدبر تشتري خدمته ثم يموت سيده قال إن كان باعه بمال حال أخذ منه وإن كان بمال إلى أجل نجمه عليه نجوما فإن كان حل شيء من نجومه أخذ منه وكان له ما بقي وإن كان بمال إلى أجل فليس عليه شيء