قال أبو جعفر وهذا محتمل أن يكون نهيا عن بيع ما ليس عنده من الأعيان التي ليست مضمونة عليه وليس يستحيل أن ينهى عن بيع ما ليس عنده مما لم يكن مضمونا عليه ويجيز ما كان مضمونا عليه بصفة وإذا كان ذلك جائزا كان المفسر مبينا عن المجمل
واختلف مجيزو السلم في أشياء نحن ذاكروها في مواضعها إن شاء الله
أجمع مجوزو السلم جميعا أنه لا يجوز السلم إلا في موصوف معلوم بالصفة
ففي قول مالك إنه لا يجوز الثمن أن يكون إلا معلوما حدثنا بذلك يونس عن ابن وهب عنه
وهو قول الثوري حدثنا بذلك علي عن زيد عنه
وهو قول الشافعي حدثنا بذلك عنه الربيع وأبي حنيفة وأبي ثور
وعلتهم في ذلك أن للمشتري أخذ ما أعطى البائع إن حل حقه ولم يصب عنده ما اشترى منه فإذا كان مجهولا لم يدر بما يرجع
وقال أبو يوسف السلم جائز وإن كان الثمن مجهولا
وعلته أن المسلمين قد أجمعوا على بيع الأعيان بالأثمان المجهولة مثل صبرة من طعام بصبرة من تمر وهما مجهولا الكيل والوزن فكذلك الثمن إذا كان مجهولا في السلم فجائز إذا كان المشتري المسلم فيه معلوما
وإنما خالف السلم بيع الأعيان في أن أحدهما دين والآخر عين ويفسد عليه هذه العلة إجماعهم على أنه لا يجوز بيع العين بالثمن المجهول إلى أجل فكذلك الثمن إذا كان مجهولا في المشتري إلى أجل لأن كل واحد من العرضين ثمن الآخر
واختلفوا في السلم إلى الأجل المجهول وفي الشي حالا