نقول به فيما يكون للكفيل براءة من المكفول له في حال تسليمه إياه فأن يسلمه إليه بغير دافع ولا مانع بحيث تناله يده أو يسلمه إليه عنه كذلك وكيل له أو رسول أو غريب متبرع أو يسلم نفسه إليه المكفول به على ما وصفت من التسليم إذا لم يكن شرط عليه تسليمه إليه في موضع دون موضع وإذا قلنا ذلك لإجماع الجميع على أن تسليم من وجب تسليمه من بني آدم على من وجب عليه تسليمه إلى من وجب ذلك له ببيع أو شراء كذلك فكان نظيرا له تسليم من وجب تسليمه من بني آدم بالكفالة على من وجب عليه تسليمه إليه لا خلاف بينهما ومن خالف بينهما سئل الفرق من أصل أو قياس ثم عورض فيما قال في أحدهما بمثله في الآخر
وأما ما يكون للكفيل براءة بقول من المكفول له فإن يقول قد برئ فلان إلي من الواجب بسبب كفالته لي بنفس فلان وأن يقول قد أبرأته من ذلك أو لا سبيل لي عليه بسبب ذلك وما أشبه ذلك من القول
فقال ابن أبي ليلى فإذا كفل رجل برجل وقال إن لم تأتني به يوم كذا وكذا فعليك ألف درهم فلم يأته به فعليه ألف درهم وقال إن جئت به برئت من الألف الدرهم التي لك علي بكفالتي عن فلان لك بذلك فإنه لا يبرأ
حدثني بذلك علي قال حدثنا زيد عن سفيان عن ابن أبي ليلى قال وقال سفيان هما سواء إن قدم أو أخر إنما هو شيء أحدثه ابن أبي ليلى
وقال أبو يوسف إذا كفل رجل بنفس رجل فإن لم يوافه به غدا فالمال الذي للطالب على فلان رجل آخر وهو ألف درهم على الكفيل فذلك جائز وإن لم يوافه به من الغد فالمال الذي له على فلان وهو ألف درهم للكفيل لازم
وقال محمد بن الحسن الكفالة بالنفس في ذلك جائز والكفالة بالمال باطل قال وهذه مخاطرة إذا كان المال على غيره وقال إذا كان المال عليه استحسانا وليس بقياس