فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 209

وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا ابرأ المكفول له المولى كان له أخذ العبد وإن أبرأ العبد من المال ولم يبرئ المولى فهما جميعا بريئان من المال

وإن كفل المولى بنفس عبده وضمن ما ذاب عليه وغاب العبد وهو تاجر فإن للطالب أخذ المولى بالكفالة بالنفس فأما ضمانه ما ذاب عليه فباطل لا يلزمه به عندنا شيء لما قد بينا قبل من أن ضمان المجهول من المال باطل

وقال أبو حنيفة وأصحابه يؤخذ المولى بنفس عبده الذي كفل به كذلك ولا يكون خصما فيما على العبد فيخاصم فإن قضي عليه بمال لزم المولى فإن لم يكن على العبد دين أو كان عليه دين فهو سواء

وإذا كفل رجل عن مكاتب بما عليه لمولاه من مال مكاتبته فإن ذلك كفالة

باطلة لا يلزم الكفيل به شيء وكذلك لو كان المكاتب المتكفل بمكاتبة مكاتب لمولاه آخر لم يجز ذلك تكفل له بذلك عليه بأمر مولاه إياه به أو بغير أمره من أجل أن ذلك نقص يدخل عليه به فيما في يده من المال ومضرة عليه وليس له فعل ما فيه نقص أو مضرة فيما في يده من المال كما ليس له عتق مملوك في يده اشتراه في كتابته وإن عتقه إياه مردود إن اعتقه لما قد بينا في كتابنا المسمى لطيف القول في أحكام شرائع الدين وأما إبطالنا كفالة المتكفل بما عليه لسيده من الكتابة فلأن الذي عليه له من ذلك غير دين لازم ولا حق واجب له عليه وإنما هو مال مشروط للمكاتب بأدائه إلى مولاه عتقه فلا معنى لكفالة الكفيل عنه بذلك لأن الكفالة هي حمالة متحمل عن غريم رجل بما عليه له ولا دين للسيد على مملوكه

وهذا الذي قلنا في ذلك قياس قول مالك والأوزاعي والثوري وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وقياس قول الشافعي

وكذلك القول لو كان لسيده عليه دين سوى مال مكاتبته من مبايعة بايعه في حال ما هو مكاتب

واختلفوا في حكم كفالة جماعة من المكاتبين كوتبوا كتابة واحدة فكفل بعضهم عن بعض ما لسيدهم عليهم من مال الكتابة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت