فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 209

وقال أبو حنيفة وأصحابه ليس للطالب أن يأخذ الذي عليه الأصل بها حتى يحل الأجل قالوا وهذا من الطالب تأخير عن الذي عليه الأصل وقالوا ألا ترى أنه لو كان عليه ذكر حق بألف درهم وفلان كفيل به إلى سنة كان عليهما جميعا إلى سنة

وهذا إغفال منهم على مذهبهم لأن لرب المال عندهم لو أبرأ الضامن مما ضمن له لم يبرأ المضمون عنه وكان للمضمون له اتباع المضمون عنه بحقه حتى يستوفى جميعه فكذلك كان الواجب عليهم أن يقولوا إذا أخر الضامن بما ضمن لم يكن ذلك تأخيرا منه للمضمون عنه

وإذا كفل رجل لرجل بمال له على أخر إلى العطاء أو خروج الرزق أو الحصاد أو الدياس أو النوروز أو المهرجان أو صوم النصارى أو فصحهم أو ما أشبه ذلك فهو حائز للعلة التي ذكرناها في الحوالة وكذلك كان أبو حنيفة وأصحابه يقولون

ولو كان الكفيل قال للمكفول له إن مات فلان قبل أن يعطيك الألف الدرهم الذي لك عليه فأنا به كفيل لك أو كان ذلك إلى أجل فقال إن حل فلم يعطه فأنا به لك كفيل أو فهو لك علي فإن ذلك جائز وللمكفول له أخذ الكفيل به إن انقضى الأجل أو مات الذي عليه الأصل قبل أن يعطيه حقه أو يبرأ منه لإجماع جميعهم على إجازة الكفالة إلى أجل معلوم فالأجل المجهول غير مبطل الصحيح من الكفالة صح الأجل أو بطل إذا لم يكن ذلك على وجه المخاطرة وذلك أن الجميع مجمعون على أن رجلا لو قال لرجل بايع فلانا فما أوجب لك عليه من كذا إلى كذا فهو لك علي فبايعه المقول ذلك له ولزمه له مال مبلغه الحد الذي حده له أو دون ذلك إن ذلك لازم الآمر بمبايعة صاحبه وذلك أحل لا شك فيه مجهول لأنه لم يحد له في ذلك أجلا محدودا وإنما حد لمبلغ المال حدا فكذلك قوله إذا مات فلان أو انقضى الأجل وكالذي قلنا في ذلك قال أبو حنيفة وأصحابه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت