وقال أبو حنيفة وأصحابه ليس للطالب أن يأخذ الذي عليه الأصل بها حتى يحل الأجل قالوا وهذا من الطالب تأخير عن الذي عليه الأصل وقالوا ألا ترى أنه لو كان عليه ذكر حق بألف درهم وفلان كفيل به إلى سنة كان عليهما جميعا إلى سنة
وهذا إغفال منهم على مذهبهم لأن لرب المال عندهم لو أبرأ الضامن مما ضمن له لم يبرأ المضمون عنه وكان للمضمون له اتباع المضمون عنه بحقه حتى يستوفى جميعه فكذلك كان الواجب عليهم أن يقولوا إذا أخر الضامن بما ضمن لم يكن ذلك تأخيرا منه للمضمون عنه
وإذا كفل رجل لرجل بمال له على أخر إلى العطاء أو خروج الرزق أو الحصاد أو الدياس أو النوروز أو المهرجان أو صوم النصارى أو فصحهم أو ما أشبه ذلك فهو حائز للعلة التي ذكرناها في الحوالة وكذلك كان أبو حنيفة وأصحابه يقولون
ولو كان الكفيل قال للمكفول له إن مات فلان قبل أن يعطيك الألف الدرهم الذي لك عليه فأنا به كفيل لك أو كان ذلك إلى أجل فقال إن حل فلم يعطه فأنا به لك كفيل أو فهو لك علي فإن ذلك جائز وللمكفول له أخذ الكفيل به إن انقضى الأجل أو مات الذي عليه الأصل قبل أن يعطيه حقه أو يبرأ منه لإجماع جميعهم على إجازة الكفالة إلى أجل معلوم فالأجل المجهول غير مبطل الصحيح من الكفالة صح الأجل أو بطل إذا لم يكن ذلك على وجه المخاطرة وذلك أن الجميع مجمعون على أن رجلا لو قال لرجل بايع فلانا فما أوجب لك عليه من كذا إلى كذا فهو لك علي فبايعه المقول ذلك له ولزمه له مال مبلغه الحد الذي حده له أو دون ذلك إن ذلك لازم الآمر بمبايعة صاحبه وذلك أحل لا شك فيه مجهول لأنه لم يحد له في ذلك أجلا محدودا وإنما حد لمبلغ المال حدا فكذلك قوله إذا مات فلان أو انقضى الأجل وكالذي قلنا في ذلك قال أبو حنيفة وأصحابه