فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 209

آخر كتاب البيوع والصرف والسلم وصلى الله على محمد وآله وسلم

وكتب محمد بن أحمد بن إبرهيم الإمام

من اختلاف الفقهاء تأليف أبي جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري

بسم الله الرحمن الرحيم

بحمد الله نبتديء واياه نستهدي وبه نستعين على كل خطب فإنه لا حول ولا قوة إلا به وصلى الله على محمد عبده ورسوله وعلى آله وسلم

أجمع العلماء جميعا لا خلاف بينهم أن استئجار الرجل من يقوم بسقي نخلة والقيام بمصالح ثمره وزراعة أرضه البيضاء وحرثها ومصالحها بأجرة معلومة من الذهب والفضة والعروض والثمار غير ما يخرج من النخل والأرض المستأجر على القيام بها الأجير إلى مدة معلومة وغاية معروفة جائز

على أن للمدفوع إليه ذلك بعض ما يخرج من النخل أو يدفع إليه أرضه على أن يقوم بعمارتها وزراعتها ولرب الأرض بعض ما تخرج الأرض وللعامل بعض

فقال مالك لا ينبغي أن تساقى الأرض البيضاء وذلك أنه يحل لصاحبها كراؤها بالدنانير والدراهم وما أشبه ذلك من الأثمان المعلومة فأما الذي أعطى أرضه البيضاء بالثلث أو الربع مما يخرج منها فذلك مما يدخله الغرر لأن الزرع يقل مرة ويكثر مرة وربما هلك رأسا فيكون صاحب الأرض قد ترك كراء معلوما يصلح له أن يكري به أرضه وأخذ غررا لا يدري أيتم أم لا فهذا مكروه وإنما مثل ذلك رجل استأجر أجيرا لسفر بشيء معلوم ثم يقول الذي استأجر الأجير هل لك أن أعطيك عشر ما أربح في سفري هذا أجرة لك فلا يحل ذلك ولا ينبغي للرجل أن يؤاجر نفسه ولا أرضه ولا سفينته إلا بشيء معلوم لا يزول إلى غيره وإنما فرق بين المساقاة في النخل والأرض البيضاء إن صاحب النخل لا يقدر على بيع ثمرها حتى يبدو صلاحها وصاحب الأرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت