وقال أبو ثور إذا استأجر رجل رجلا يموه له لجاما أو سرجا أو ما كان جاز ذلك إذا كان ما يموه به من عند صاحب السلعة فإن اشترط على المموه أن يكون التمويه من عنده كان باطلا لأنه بيع وأجرة ولا يجوز حتى يعلم ما يموه به من ذهب أو فضة ويتقابضا
وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا اشترط على المموه الذهب فلا خير فيه ولا يجوز وقالوا إن استأجره على أن يموه له بذهب أو فضة بكيل أو وزن من العروض معلومة جاز ذلك
وقالوا كلهم لو قال رجل لصائغ صغ لي خاتما أو اجعل لي فيه وزن درهم فضته وكراؤك نصف درهم فعمله على ذلك فلا يجوز والخاتم للصائغ وذلك أنه لم يقبض منه فضة فيكون دينا عليه فلا يلزمه شيء ولا يبيعه إلا مثلا بمثل ولا يعطى الصائغ شيئا إلا أن تكون الفضة ملكا لصاحب الخاتم
فقال مالك في الرجل يراطل الرجل فيعطيه الذهب العتق ويجعل
معها تبر ذهب غير جيد ويأخذ من صاحبه ذهبا كوفية مقطعة وتلك الكوفية مكروهة عند الناس فيتبايعان ذلك مثلا بمثل فإن ذلك لا يصلح قال وتفسير ذلك أن صاحب الذهب الجيد أخذ فضل عيون ذهبه في التبر الذي طرح مع ذهبه ولولا فضل ذهبه على ذهب صاحبه لم يراطله صاحبه بتبره ذلك إلى ذهبه الكوفية وإنما مثل ذلك كرجل أراد أن يبتاع ثلاثة آصع من تمر عجوة بصاعين ومد من كبيس فقيل له هذا لا يصلح فجعل صاعين من كبيس وصاعا من حشف يريد أن يجيز بيعه فذلك لا يصلح لم يكن صاحب العجوة ليعطيه صاعا من العجوة بصاع من الحشف ولكنه إنما أعطاه لفضل الكبيس قال مالك وكل شيء من الذهب والورق والطعام كله الذي لا ينبغي أن يباع إلا مثلا بمثل فلا ينبغي أن يجعل مع الصنف الجيد منه المرغوب فيه الشيء