واختلفوا في حكمها إذا دفع إليه نخلا أو شجرا قد علق في الأرض ولم يطعم على أن ما خرج من شيء فبينهما على ما اشترطا
فقال مالك لا يجوز أن يساقى على شجر لم يثمر لأنه تعظم مؤونته وإنما تجوز المساقاة فيما خفت مؤونته حدثنا بذلك يونس عن ابن وهب عنه
وقال أبو يوسف ومحمد إذا لم يكن الشجر أطعم وان كان قد علق في الأرض فالمعاملة عليها فاسدة فإن عمل العامل فما خرج من ذلك من شيء فلرب الأرض وما عمل فله كراء مثله قالا وان دفع إليه سنين على أن
يقوم عليه ويلقحه فما أخرج الله عز وجل من ذلك من شيء فهو والأصول بينهما نصفان كان جائزا قالا وإذا أطعم الشجر وبلغ فليس لربه أن يعطيه معاملة على أن يكون للعامل نصفه وإنما تجوز المعاملة عند ذلك على الثمرة
وقال أبو ثور إذا كانت الأشجار والنخيل قد علقت ولم تطعم فالمعاملة على أن ما أخرج الله عز وجل من شيء بينهما على ما تشارطا جائزة إذا كانت معاملة على سنين معلومة ولو دفعها معاملة سنين معلومة على أن ما أخرج الله عز وجل فبينهما نصفان مع الأصول كانت معاملة فاسدة
واختلفوا في حكم الدافع أرضه إلى رجل على أن يغرس المدفوعة إليه الأرض على أن ما أخرج الله من غرس فبينهما
فقال مالك فيما حدثني يونس عن أشهب عنه انه سئل عن الرجل يعطي الرجل الأرض البيضاء فيقول له اغرس هذه نخلا أو رمانا فإذا بلغت فهي بيني وبينك فقال لا بأس بذلك لم يزل هذا من أمر الناس عندنا ها هنا ثم قيل أرأيت الرمان أيطول ثبوتها إذا غرست ورمانها فقال نعم إنها دوحة من الدوح وقلت له إذا غرس هذا الغارس وبلغ الأصل كان له نصف ذلك إن شاء باع وان شاء قاسمه فقال نعم إذا غرسه إن شاء باع نصفه وان شاء قاسمه يصنع به ما شاء فقلت له ولا يكون ذلك حتى يثبت الأصل فقال نعم
وعلى قول الشافعي المعاملة على ذلك باطلة
وهو قول أبي حنيفة