وأما علة من قال بقول أبي يوسف ومحمد فالقياس على إجماع الكل على جواز المقارضة وذلك أصل مال مشروط للعامل فيه من الربح ما قد يوجد ولا يوجد وهو مجهول قبل وجوده معلوم عند وجوده فكذلك المزارعة والمعاملة مجهول مبلغ ما لكل واحد منهما قبل حدوث الخارج من الأرض والنخل معلوم بعد حدوثه منهما فكان حكمهما حكم المقارضة
وعلة من قال بقول مالك في إجازة المعاملة على ما يحدث من النخل والأرض معاملة النبي - صلى الله عليه وسلم - أهل خيبر على النخل والزرع
وعلة من أبي ذلك خبر رافع وإن ذلك لو جاز في أرض النخل لجاز في الأرض البيضاء
فقال مالك وسئل عن رجل أكرى أرضه بمائة صاع من تمر أو حنطة مما يخرج منها أو من غيرها فكره ذلك حدثني بذلك يونس
عن ابن وهب عنه
وقال الشافعي يجوز كراء الأرض للزرع بالذهب والفضة والعروض كما يجوز كراء المنازل وإجازة العبيد والأحرار ولا بأس أن يكري أرضه البيضاء بالتمر وبكل ثمرة يحل بيعها إلا أن من الناس من كره أن يكريها ببعض ما يخرج منها ومن قال هذا القول قال إن زرعت حنطة كرهت كراءها بالحنطة لأنه نهي أن يكون كراؤها بالثلث والربع
وقد قال غيره كراؤها بالحنطة وإن كان إلى أجل غير ما يخرج منها جائز لأنها حنطة موصوفة لا يلزمه إذا جاء بها على صفته أن يعطيه مما يخرج من الأرض ولو جاءت الأرض بحنطة على غير صفتها لم يكن للمكتري أن يعطيه غير صفته وإذا تعجل المكري الأرض كراءها من الحنطة فلا بأس بذلك في القولين جميعا حدثنا بذلك عنه الربيع
وقال أبو حنيفة وأصحابه وأبو ثور لا بأس بكراء الأرض البيضاء بالذهب والفضة والعروض وكل شيء يجوز أن يكون كراء إلى أجل أو حالا
واختلفوا في حكم المزارع على الأرض البيضاء إذا حاكم رب الأرض وقد زرع