البائع فهي أمته ووطؤه كالاختيار منه لفسخ البيع وإن مات أحدهما قبل التفرق قام ورثته مقامه وإن خرس أو غلب على عقله أقام الحاكم مقامه من ينظر له وجعل له الخيار في رد البيع أو أخذه فأيهما فعل ثم أفاق الآخر فأراد نقض ما فعل لم يكن ذلك له لمضي الحكم عليه به
وإن كان اشترى أمة فولدت أو بهيمة فنتجت قبل التفرق فهما على الخيار فإن اختار إنفاذ البيع أو تفرقا فولد المشتراة للمشتري لأن عقد البيع وقع وهو حمل حدثنا بذلك عنه الربيع
وقال أبو ثور أيهما أحدث في البيع شيئا قبل أن يتفرقا من عتق أو هبة أو بيع أو صدقة أو غير ذلك فهو باطل لأن في ذلك إبطال خيار صاحبه
وأما في قول الذين قالوا التفرق بالقول فإن جميع ما فعله المشتري فجائز وما فعله البائع باطل لأنه قد زال ملكه
وعلة الشافعي إن ما فعله البائع فجائز وما فعله المشتري قبل افتراقهما عن مكانهما غير جائز ان البائع على ملكه في السلعة لم تملك عليه ملكا
تاما فما فعله المالك في ماله منه هبة أو صدقة فجائز
وعلة أبي ثور أن الملك قد زال عن البائع إلى المشتري إلا أن لكل واحد منهما الاختيار على صاحبه ما لم يتفرقا عن مجلسهما فليس لواحد منهما أن يبطل ما جعله النبي - صلى الله عليه وسلم - من ذلك
فقال مالك لهما أن يشترطا الخيار في عقدة بيعهما ولم يحد لذلك حدا إلا أنه قال ما لم يطل حدثني بذلك يونس عن أشهب عنه
وقال الأوزاعي أحب الأجل الينا في الخيار ثلاثة أيام للذي جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في شراء المحفلة فهو بالخيار ثلاثة أيام حدثت بذلك عن الوليد عنه
وقال الثوري إن بعت الشيء بشرط فسم للمشتري الأجل الذي يرضى به ويريده فإن حبسته فوق الشرط الذي تضربه له فقد لزمه البيع حدثني بذلك علي عن زيد عنه