وقال الثوري إذا أسلفت دراهم في حنطة أو شعير وكان فيها زيوف انتقض من السلف بقدر ذلك حدثني بذلك علي عن زيد عنه وقال إذا أسلفت في ثوب أو ثوبين أو أقل من ذلك أو أكثر فوجد فيها زيوقا انتقض السلف كله ليس بمنزلة الطعام الذي يكون فيه الكيل والسلف الذي يكون فيه الوزن
وقال الشافعي مثل قول مالك وعلته أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الكاليء بالكاليء وهو شراء الدين بالدين ولا يجوز أن ينتقض في بعض ويجوز في بعض لأن الصفقة وقعت على المشتري كله فلا يجوز أن تبطل في بعض وتجوز في بعض
وقال أبو يوسف وأبو ثور إذا كان في الثمن شيء رديء كان عليه إبداله ولا يبطل السلم وعلتهما أنه لو حلف انه قد أوفاه الثمن كان بارا إذا لم يعلم فكان السلم جائزا لدفعه الثمن كله عند نفسه
وقال أبو حنيفة ومحمد ببطل من السلم بقدر الذي كان فيه وعلتهما أن الرديء ليس بثمن والسلم لا يكون إلا بقبض الثمن قبل
التفرق فما قبض قبل التفرق فالسلم فيه جائز وما لم يقبض ثمنه فلا يقع فيه لأنه في معنى الدين بالدين
فقال مالك وسئل عن رجل اشترى من رجل رطبا بأربعين دينارا على أن يأخذ منه في كل جمعة ما يجد في حائطه من رطب بدينارين أو ثلاثة أو كان مما يطيب وهو يبلغ في الجفان فقال هذا بيع لا خير فيه لأن ذلك ليس له أجل ولا أمر يعرف به ما يأخذ وإنما يجوز من ذلك أن يكون الشيء المعروف يأخذه وكذلك اللحم وغيره مما يباع في الأسواق وقد كان من مضى يتبايعون اللحم إلى العطاء والسمن والثياب وغير ذلك ويسمون ما يأخذون في كل يوم فإذا كان البيع على هذا فلا بأس فأما ما كان على غير هذا مما يشترى فلا خير فيه أخبرني بذلك يونس عن ابن وهب عنه وقياس هذا القول أن يجوز السلم في صنفين من غير أن يبين ثمن كل واحد منهما