وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا كان لرجل على رجل دين دراهم أو دنانير أو شيء مما يكال أو يوزن إلى أجل أو حال من سلم أو قرض أو ثياب معلومة بذرع معلوم من سلم فكفل رجل بنفس المطلوب فإن لم يواف به إلى أجل كذا وكذا لأجل المال الذي هو إليه أو كان حالا فجعله إلى أجل مسمى فعلي مالك وهو كذا وكذا فمضى الأجل قبل أن يوافي به فالمال له لازم
قالوا وكذلك لو لم يسلم المال ولكنه قال أنا كفيل لك بنفسه فإن لم أوافك به غدا فعلي مالك عليه ولم يسم كم هو فمضى غد ولم يوافه به فإن المال له لازم إذا لم يوافه قبل الأجل
وقالوا لو قال قد كفلت لك بما أصابك من هذه الشجة التي شجكها فلان وهي خطأ كان جائزا وإن بلغت النفس ولم يسم النفس قالوا وإذا كفل بالمال الذي عليه وسماه وقال إن وافيتك به غدا فأنا بريء من هذا
المال فوافاه به من الغد فهو بريء من المال وإن مضى غد قبل أن يوافيه فعليه المال وتقديم المال وتأخيره في ذلك سواء
قالوا وإذا كفل رجل بنفس رجل على أنه إن لم يواف به فعليه المال الذي عليه وهو ألف درهم فمضى غد ولم يواف به لزمه المال وأنه لا يبرأ من كفالته بالنفس أيضا مع كفالة المال
وقال أبو حنيفة إذا كفل رجل بنفس رجل وقال إن لم أوافك به غدا فعلي ألف درهم ولم يقل الذي لك عليه فمضى غد ولم يواف به و فلان ينكر أن يكون عليه شيء والطالب يدعي ألف درهم على فلان فإن المال لازم للكفيل وإن أنكر الكفيل أن يكون لفلان على فلان شيء لم ينفعه إنكاره وقال أبو يوسف ومحمد لا نرى على الكفيل من المال شيئا من قبل أنه لم يقر أن على المكفول به مالا فصار بمنزلة المخاطرة ثم رجع أبو يوسف بعد ذلك إلى قول أبي حنيفة وقالوا جميعا إذا ادعى الطالب مالا وجحد المطلوب فكفل له رجل بنفس المطلوب فإن لم يوافه به غدا فعليه المال الذي ادعى على المطلوب فمضى غد ولم يوافه به فإن المال يلزم الكفيل