وقالا إذا أخذ الأرض رجل بمزارعة على أن يزرعها هذه السنة ببذره وبقره فما أخرج الله عز وجل منها من شيء فلصاحب الأرض النصف وله النصف فلما صحت المزارعة بينهما ودفع إليه قال المزارع لا أريد أن أزرع هذه السنة شيئا ولا أزرع هذه الأرض وأزرع غيرها فإن هذا له ولا يجبر على زرعها وله تركها ولا يلزمه شيء
قالا ولو دفع رجل إلى رجل أرضا وبذرا فقال اعمل لي في أرضي هذه السنة وازرعها فما خرج من شيء فلك النصف فلما وقعت المزارعة قال الذي أخذ الأرض والبذر لا حاجة لي في ذلك ولست أزرع هذه السنة شيئا لم يكن له وأجبر على أن يزرع وذلك أنه في هذا الموضع أجير
ولو قال رب الأرض في هذه المسألة بعدما انعقدت المزارعة بينهما لست أريد أن يزرع أرضي وقال العامل أنا أريد ذلك لم يجبر صاحب الأرض على ذلك وكان ذلك إليه ولو كان العامل أخذ الأرض على أن يزرعها ببذره وبقره ونفسه سنة على أن ما يخرج من شيء فبينهما نصفان فلما وقعت العقدة قال صاحب الأرض لست أريد أن يزرع أرضي هذه السنة وقال العامل أنا أريد ذلك لم يكن لصاحب الأرض أن يمنعه ذلك ولا يحول بينه وبينها إلا من
عذر والعذر أن يكون على صاحب الأرض دين ليس عنده قضاه إلا من ثمن هذه الأرض فتباع
وقال أبو ثور إذا دفع رجل إلى رجل شيئا له أصل معاملة فأراد أن يخرج صاحب الأرض العامل قبل أن تنقضي المدة لم يكن ذلك له وكان عليه أن يدعه حتى تنقضي المدة التي بينهما ولا يكون له عذر في شيء مما نزل به حتى تمضي المدة وكذلك العامل لو قال لصاحب الأرض لا حاجة لي في العمل لم يكن ذلك له حتى تنقضي المدة وكل شيء انعقد بين اثنين فليس لأحدهما إبطاله إذا كان الشيء لا يبطل إلا بهما فأما إذا اختلفوا فالشيء بحاله لا يبطل باحدهما ولا بعذر كان من أحدهما إذا اختلفوا إلا أن يجمع أهل العلم من ذلك على شيء أو تكون سنة تبين ذلك