فقال مالك إذا آجر الغاصب المغصوب وكان دوابا فإن لأرباب الدواب إذا علموا ذلك كراء ما حمل عليه غرما عليه إن سلمت الدابة وإن تلفت خير أهل الدابة بين الثمن والكراء حدثني بذلك يونس عن ابن وهب عنه وحدثني يونس عن أشهب عن مالك أنه سئل عن رجل اشترى أرضا على ما يجوز له الشراء فمكثت في يده سنين يزرعها ويأكل غلتها ثم يجيء صاحبها فيستحقها وقد بذر فيها بذره وعمل فيها فيريد أن يأخذ أرضه وقد قال المشتري قد بذرت وسقيت وقد كان لي فيما مضى من السنين فهذه السنون مثلها فقال مالك ليس ذلك للذي يستحق وأرى له عليه كراء تلك السنة التي جاء فيها فقط
وقال الشافعي إذا اغتصب الرجل من الرجل الدابة فاستغلها أو لم يستغلها ولمثلها غلة أو دار فسكنها أو أكراها أو لم يسكنها ولم يكرها ولمثلها
كراء أو شيئا ما كان مما له غلة استغله أو لم يستغله انتفع به أو لم ينتفع به فعليه كراء مثله من حين أخذه حتى رده ولا يكون لأحد غلة بضمان إلا للمالك حدثنا بذلك عنه الربيع
وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا اغتصب الرجل دابة رجلا فآجرها أوداره أو عبده فالأجرة للغاصب ويتصدق بها لأنه ضامن فلا يجتمع ضمان وأجرة
وقالوا إن باع الغاصب الدابة وقد استعملها فماتت عند المشتري فأخذ رب الدابة المشتري بالقيمة فإن المشتري يرجع على الغاصب ولا يكون للغاصب أن يعطي في قيمتها للمشتري من غلتها شيئا إلا أن يكون عنده وفاء فيعطي منها
وقال أبو ثور إذا اغتصب الرجل الدابة أو الدار أو العبد فواجره فلا يحل له شيء من أجرته وأجرته فاسدة ولرب السلعة على المستأجر
مثل كراء سلعته ويرجع المستأجر على الغاصب بما أخذ منه من الأجرة وإذا اغتصب رجل شيئا فآجره فعطب عند الذي استأجره فأخذ رب السلعة المستأجر بالقيمة وذلك عند عدم الغاصب فإن الإجارة فاسدة ويرجع رب السلعة على المستأجر بكراء المثل وقيمة سلعته ويرجع المستأجر على الغاصب بالقيمة التي أخذت منه للرقبة فقط لأنه غره