فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 209

وقال أبو حنيفة وأصحابه إن كانت قيمة الرهن أكثر من الدين فهلك الرهن لم تكن الكفالة جائزة ولم يكن للراهن اتباع الكفيل ولا المرتهن بشيء قالوا وذلك أن المرتهن في القضاء أمين

قالوا فإن كانت قيمة الرهن أقل من الدين فهلك الرهن كان لرب الدين اتباع الغريم والكفيل بالقضاء من دينه قالوا ولو رهن رجل رجلا رهنا فاستعاره منه الراهن على أن يعطيه كفيلا فهلك عند الراهن كان خارجا من الرهن ولم يكن على الكفيل ضمان

والذي نقول به في ذلك إن الرهن إن هلك في يد الراهن وقد استعاره من المرتهن فأعاره إياه من غير جناية منه عليه فهو كهلاكه في يد المرتهن ولا يخرج الرهن عندنا من الرهن بأن يعيره المرتهن الراهن

ولو أن الراهن هو الذي أخذه من يد المرتهن قهرا أو بغير رضاه وضمن الكفيل للمرتهن كان الضمان جائزا يؤخذ به في قولنا وقولهم لأن الراهن يأخذ الرهن من يد المرتهن بغير رضاه متعد

ولو أن رجلا استقرض من رجل قرضا على أن يعطيه به فلانا عبده رهنا وكفل له بذلك الرهن كفيل لم يكن ذلك كفالة جائزة لأن الرهن لا يكون رهنا وهو غير مقبوض وكذلك قال أبو حنيفة وأصحابه

ولو أن رجلا استأجر من رجل عبدا أو دابة وعجل له الأجرة ولم يقبض العبد أو الدابة وكفل له بذلك كفيل حتى يدفعه إليه فإن الكفيل يؤخذ بذلك ما دام حيا فإذا هلك العبد أو الدابة فلا ضمان على الكفيل ولكن يؤخذ المؤاجر بما قبض من الأجرة حتى يرده في قول أبي حنيفة وأصحابه وقالوا لو باع رجل عبدا من رجل وقبض منه الثمن وكفل رجل للمشتري بالعبد أن يدفعه إليه فإنه يأخذه به ما دام حيا كما أن له أن يأخذ البائع فإن مات العبد فلا ضمان على الكفيل

والقول عندنا في ذلك ما دام العبد حيا مثل الذي قالوا وأما إذا هلك قبل قبضه فقد بينا القول فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت