ولو أسلم في دقيق جاز ومثل ذلك السلم في غزل موصوف على أن يعمله له ثوبا وكلما أسلم فيه وكان يصلح بشيء منه لا بغيره فشرطه مصلحا فلا بأس به مثل السلم في ثوب وشي أو مسير أو غيرهما من صبغ الغزل وذلك أن الصبغ هو كأصل لون الثوب في السمرة والبياض وأن الصبغ لا يغير صفة الثوب في دقة ولا صفاقة كما يتغير السويق والدقيق باللتات ولا خير في أن يسلم إليه في ثوب موصوف على أن يصبغه مضرجا لأنه لا يوقف على حد التضريج وإن من الثياب ما يأخذ من التضريح أكثر مما
يأخذ مثله ولا يعرف قدر الصبغ والفرق بين ذا وبين السلم في الثوب العصب أنه لم يشتر الثوب إلا والصبغ قائم فيه قيام العمل من النسج ولون الغزل والمشترى بلا صبغ ثم أدخل الصبغ فيه قبل أن يستوفي الثوب ويعرف الصبغ فلا يعرف غزل الثوب ولا قدر الصبغ ومثل السلم في العصب أن يسلفه في ثوب موصوف يوفيه إياه مقصورا قصارة معروفة أو مغسولا غسلا نقيا من دقبقه الذي ينسج به ومثل اللحم المشوي السلم في ثوب قد لبس وغسل غسله لأنه لا يوقف على حد ما أنهك منه اللبس ومثل السلم في السويق الملتوت السلم في الحنطة المبلولة والمجمر المطري والغالية والأدهان التي فيها الأتفال لأنه لا يوقف على صفته
وكذلك السلم في الأثواب المطيبة مثل الأدهان المطيبة والغالية لأنه لا يوقف على حد الطيب ومثل ذلك أن يسلم في عمل آنية أو طس من نحاس وحديد أو نحاس ورصاص لأنهما لا يخلصان فيعرف قدر كل واحد
منهما ومثله السلف في قلنسوة محشوة والخفين والنعلين لأن القلنسوة لا يعرف قدر حشوها ولا يوقف من النعل على صفة جلدها بطول ولا عرض ومثل القلنسوة النبل ولا بأس بالسلم في الآجر إذا وصف كما يوصف الأقداح والأواني ولو شرط موزونا كان أحب إلي ومثل الأجر السلم في دهن حب البان الذي ييبس حدثنا بذلك عنه الربيع وحكى أبو ثور عنه انه أجاز السلم في الزنبق والخيري والبنفسج ولم يجز في الغالية والأدهان المطيبة بالأفواه