فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 209

وأجمع الذين أجازوا المساقاة على إجازتها في النخل والكرم ثم اختلفوا في إجازتها في غيرهما من الغروس والزرع

فقال مالك المساقاة في كل أصل نخل أو كرم أو زيتون أو تين أو رمان أو فرسك أو أشبه ذلك من الأصول جائز قال والمساقاة أيضا في الزرع إذا خرج واستقل فعجز صاحبه عن سقيه وعمله وعلاجه فالمساقاة أيضا في ذلك جائزة حدثني بذلك يونس إن ابن وهب عنه

وقال الشافعي المساقاة جائزة في النخل والكرم لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذ منها بالخرص وساقى على النخل وثمرها مجتمع لا حائل دونه وليس هكذا شيء من الثمر الثمر كله دونه حائل وهو متفرق غير مجتمع فلا تجوز المساقاة في شيء غير النخل والعنب وهي في الزرع أبعد من أن

تجوز ولو جازت إذا عجز عنه صاحبه جازت إذا عجز صاحب الأرض عن زرعها أن يزرع فيها على الثلث والربع وقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنها حدثنا بذلك عنه الربيع

وقال أبو حنيفة لا تجوز المعاملة في شيء من الأصول وغيرها

وقال أبو يوسف ومحمد إن دفع رجل إلى رجل أرضا معاملة وفيها نخل أو شجر أو رطاب أو باذنجان أو ما يكون له ثمر قائم أو لا ثمر له من الزرع فذلك جائز إذا بين ما للعامل ورب الأرض من ذلك

وقال أبو ثور لا بأس بالمعاملة في كل أصل قائم له ثمر أو لا ثمر له

وعلة مالك ومن قال بقوله القياس على معاملة النبي - صلى الله عليه وسلم - أهل خيبر على النخل وهو أصل فكان كل أصل في معناه جائز فيه المعاملة

وعلة من قال بقول الشافعي إن العامل في معنى الأجير وقد أجمع الكل أن الإجارة لا تجوز إلا أن تكون معلومة فالمعاملة باطلة إلا فيما أجاز النبي - صلى الله عليه وسلم - المعاملة فيه أو خصته حجة يجب التسليم لها

وقد ذكرنا علة أبي حنيفة وأصحابه فيما مضى قبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت