وفي هذه الأحاديث أبلغ ردٍّ على مَن زعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبره بليلة القدر، وعلى مَن نقل ذلك عنه وأقرَّه عليه.
ومن خرافات مشايخ التبليغيِّين ما ذكره محمد أسلم في (ص 21 - 22) ، حيث قال:"وقد حدثت واقعة عجيبة بعد شهادة جد التهانوي، فجاء إلى بيته مثل الأحياء، وأعطى أهل بيته الحلوى، وقال: إذا لم تظهري هذا على أحد؛ أحضر كل يوم هكذا، ولكن خاف أصحاب البيت أنه لو رأى الآخرون أن الأطفال يأكلون الحلويات؛ فلا يعلم ماذا يثير منهم الشُّبَه، فأظهروا الأمر، فما حضر مرة ثانية، وهذه الواقعة أمر مشهور في الأسرة" [1] .
قلت: هذه الخرافة من عمل الشيطان، ولا تخلو من أحد أمرين:
أحدهما: أن تكون كذبًا لفَّقه أهل بيت التهانوي؛ ليوهموا الناس أنه ولي من الأولياء، وأن ما ذكروه في هذه الخرافة كرامة من كراماته.
الثاني: أن يكون الشيطان قد تلاعب بأهل بيت التهانوي، فجاء إليهم في صورته، وأعطاهم الحلوى؛ ليفتنهم بالميت، ويفتن غيرهم من الجهال، ويوهمهم أنه وليٌّ من الأولياء، حتى تتعلَّق قلوبهم به، فيغلوا فيه، ويرابطوا عند قبره، وينتظروا منه الكشف والكرامات والفيوض الروحية، وهذا هو الأحرى بهذه الخرافة.
ومن خرافات مشايخ التبليغييِّن ما ذكره محمد أسلم في (ص 22) عن الشيخ التهانوي أنه قال:"إن قلب الشيخ عبد الرحيم رايفوري كان نورانيًّا جدًّا، فكنت أخاف أن أجلس عنده خشية أن تنكشف عيوبي" [2] .
(1) "أشرف السوانح" (1/ 12) .
(2) "أرواح ثلاثة" (ص 401) .