قلت: ما ذكره التهانوي من الخوف من انكشاف عيوبه عند الرايفوري إذا جلس عنده ظاهر في دعواه الرايفوري كان يعلم ما يخفيه عنه من عيوبه، وهذه دعوى باطلة مردودة بقول الله تعالى: (قُل لاَّ يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَوَاتِ والأَرْضِ الغَيْبَ إلاَّ اللَّهُ) .
وإن كان الرايفوري قد أخبر التهانوي أو غيره بشيء مما كانوا يخفونه عنه من أحوالهم وعيوبهم؛ فلا شكَّ أنه كان له قرين من الجن يخبره بما اطَّلع عليه من أحوال الناس وعيوبهم، فإذا أخبرهم الرايفوري بذلك؛ ظنُّوا أن ذلك من المكاشفة، وهو في الحقيقة من الأحوال الشيطانية.
والقصص في إخبار الجن لأوليائهم من الإِنس بما اطَّلعوا عليه من أحوال الناس وعيوبهم كثيرة جدًّا ومشهورة.
ومن ترَّهات مشايخ التبليغيِّين وخرافاتهم وهَوَسِهم ما ذكره محمد أسلم في (ص 29 - 30) عن زكريا والد الشيخ محمد يوسف البنوري:"أنه مرض ذات مرة، فرأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام يقول له: يا زكريا! حين تمرض أمرض، وحين تصدع أصدع".
قال:"وخطر بباله ذات مرة ماذا يكون في سكرات الموت، لعلَّ الشيطان يزعج كثيرًا في ذلك الوقت، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف للشيطان أن يأتي حيث أكون أنا؟!".
قال:"ورأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام قائلًا لبادشاه خادم الوالد: يا بادشاه خان! الخدمة التي تقوم بها أقوم بها أيضًا".
قال:"وأما رؤيته لله سبحانه وتعالى؛ فتشرف بها مرات كثيرة لا تعدُّ ولا تحصر، فمرة سعد برؤية الله النورانية، فقال له الله تعالى: يا زكريا! مثلك عندي مثل مولود عمره يومان أو ثلاثة أيام في حضن أمه، ما يعرف المولود ماذا"