فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 339

يعلمون أنه طاعة لله؛ فهذه طواغيت العالم، إذا تأمَلتها وتأمَّلت أحوال الناس معها؛ رأيت أكثرهم أعرض عن عبادة الله تعالى إلى عبادة الطاغوت، وعن طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى طاعة الطاغوت ومتابعته"انتهى."

وإذا عُلِم هذا؛ فليعلم أيضًا أن السذَّج والهمج من التبليغيِّين كانوا يتَّبعون شيوخهم وأمراءهم على غير بصيرة من الله، ويطيعونهم فيما لا يعلمون أنه طاعة لله، وهذا من الإِيمان بالطاغوت.

ويُضاف إلى هذا ما تقدَّم ذكره من كون كبرائهم يمنعون أتباعهم من التصريح بالكفر والطاغوت، ويجعلون المنع من التصريح بالكفر به أصلًا من أصولهم التي يدعون الناس إليها، وما تقدَّم أيضًا أن من أصولهم تعطيل جميع النصوص الواردة في الكتاب والسنة بصدد الكفر بالطاغوت تعطيلًا باتًّا، وأن من أصولهم التجنَّب بشدة والمنع بعنف من التصريح بالكفر بالطاغوت، ومن التصريح بالنهي عن المنكر، وتعليل ذلك بأنه يورث العناد لا الصلاح.

ومَن كانوا بهذه الصفة؛ فإنهم بعيدون كل البعد عن الاستمساك بالعروة الوثقى، ولا شكَّ أنه ينطبق عليهم الحكم المرتَّب على عدم الكفر بما يُعبد من دون الله، وهو ما تقدَّم ذكره في حديث أبي مالك الأشجعي عن أبيه رضي الله عنه.

فلينتبه كبراء التبليغيِّين وأتباعهم لمدلول الآيتين المذكورتين قريبًا، ولمدلول حديث أبي مالك الأشجعي عن أبيه رضي الله عنه، وليبادروا إلى الإِقلاع عمَّا هم عليه من مخالفة الآيتين والحديث، ويستبدلوا ذلك بالتوبة النصوح، والعمل بطاعة الله ورسوله، وليعلموا أن الله يتوب على مَن تاب صادقًا من أي ذنب كان.

-ومن أساليب التبليغيِّين في مخالفة الكلمة الطيبة ما تقدَّم ذكره عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت