فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 339

بعض أمرائهم وشيوخهم الكبار: أنهم كانوا يرابطون على القبور، وينتظرون الكشف والكرامات والفيوض الروحية من أهل القبور، وما ذكر عنهم من استعمال التمائم والتعاويذ الشركية والشعوذة والأحوال الشيطانية في الاستشفاء من الأمراض، وما جاء في الأبيات التي تقدم ذكرها من أنواع الشرك الأكبر.

وقد ذكر القائد ميان محمد أسلم الباكستاني عن الشيخ زكريا - الذي هو أعلم الناس عند التبليغيِّين، وكانوا يصفونه بأنه ريحانة الهند وبركة العصر - أنه كان يكتب التمائم كل يوم.

وفي كل من هذه الأمور الشركية أعظم مناقضة للكلمة الطيبة.

وفي جمع التبليغيِّين بين جعل الكلمة الطيبة أصلًا من أصولهم وبين العمل بما يناقضها من الأمور الشركية جمع بين النقيضين، وهذا من جهلهم وضلالهم.

-ومن أساليبهم في مخالفة الكلمة الطيبة: صرفهم معناها الذي جاء تقريره في الكتاب والسنة، وهو نفي الألوهيَّة عمَّا سوى الله تعالى وإثباتها لله وحده، وزعمهم أن معنى لا إله إلا الله هو معنى الربوبية؛ فهم يفسرون معناها بأن الله تعالى هو الخالق الرازق المدبِّر للأمور.

وهذا من ضلالهم وجهلهم بالتوحيد وفساد عقيدتهم فيه، حيث جعلوا توحيد الألوهية هو نفس توحيد الربوبية؛ فهم في هذا الباب لا يزيدون على ما كان عليه أهل الجاهلية الذين يبُعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل إن أهل الجاهلية قد عرفوا من توحيد الألوهية ما لم يعرفه التبليغيُّون، وذلك حينما أتى كفار قريش إلى أبي طالب يشكون إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويزعمون أنه يشتم آلهتهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا عم! إني أريدهم على كلمة واحدة يقولونها؛ تدين لهم بها العرب، وتؤدي إليهم بها العجم الجزية". ففزعوا لكلمته ولقوله، فقال القوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت