قال الأستاذ سيف الرحمن:"وممَّا يُعرف عن هؤلاء أنهم يبنون في كل منطقة أو مدينة جسرًا مركزًا لهم ولدعوتهم، وكثيرًا ما يسمونها مسجد النور، ويدعون الناس إليها وإلى الصلاة فيها وإلى الحضور في حلقاتها والمبيت فيها، ويرون أن الصلاة فيها أفضل من سائر العبادات، حتى إنها أفضل من الصلاة في الحرمين، وكثيرًا ما يبيتون فيها، خاصة ليالي الجمعة إلى الصبح، ويحيونها بأذكار وأوراد ودعوات وعبادات ثابتة وغير ثابتة، ومراقبات وضربات تصوفية، ويعتقدون أن الحضور في حلقاتهم أفضل من سائر أنواع العبادات، ولربما زاد عن الحج الأكبر والجهاد الأكبر، ويبالغون في تفضيل اجتماعاتهم مبالغة متجاوزة إلى حدِّ الحج الأكبر والجهاد الأكبر وأكثر، بل ويزيدون ويقولون: إنه الجهاد الأكبر حقيقة"انتهى.
قلت: ما ذكره الأستاذ سيف الرحمن عن التبليغيِّين من المخالفات والتغيير في أحكام الجمعة والوتر، ومنعهم الجمع والقصر في الأسفار وفي عرفة ومزدلفة في أيام الحج ومع الإِمام في مسجد نمرة يوم عرفة، ومنعهم من الصلاة في الطائرات، وتفضيلهم الصلاة في مساجدهم على سائر العبادات وعلى الصلاة في الحرمين، والتزامهم بالبيتوتة فيها في ليالي الجمعة خاصة إلى الصبح، وتفضيلهم الحضور في حلقاتهم واجتماعاتهم على سائر أنواع العبادات؛ فكله من الشرع في الدين بما لم يأذن به الله، وإنه لينطبق عليهم قول الله تعالى: (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَاذَنْ بِهِ اللَّهُ ولَوْلا كَلِمَةُ الفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وإنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) .
وقد ذكر في (ص 17) من"الحقائق عن جماعة التبليغ"نحو ما ذكره الأستاذ سيف الرحمن عن التبليغيِّين من المخالفات والتغيير في الأحكام الشرعية، وذكر أنهم لم يتركوا قرية ولا بلدة من هذه المملكة العربية السعودية وغيرها؛ إلا جعلوا فيه مسجدًا يتَّخذونه مركزًا لدعوتهم، وكل مسجد يبنونه