توحيد الربوبية، بل جعلوا النوعين شيئًا واحدًا لا فرق بينهما، وهو أن الله تعالى هو الخالق الرازق المدبِّر للأمور؛ فهم في هذا الباب لا يزيدون عمَّا كان عليه أهل الجاهليَّة الذين بعث فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومَن كانوا بهذه الصفة؛ فحريٌّ أن لا تُقبل منهم الصلاة ولا غيرها من العبادات.
وقد ذكرتُ في أول الكتاب ما رواه ابن وضَّاح؛ قال:"أخبرني غير واحد أن أسد بن موسى كتب إلى أسد بن الفرات - فذكر كتابه إليه وفيه: وقد وقعت اللعنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل البدع، وأن الله لا يقبل منهم صرفًا ولا عدلًا ولا فريضةً ولا تطوُّعًا، وكلما زادوا اجتهادًا وصومًا وصلاة؛ ازدادوا من الله بُعْدًا".
ويشهد لهذا الأثر ما جاء في"الصحيحين"وغيرهما عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه قال في الخوارج:"تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم، وأعمالكم مع أعمالهم"، ومع ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم عن الخوارج من الاجتهاد في الصلاة والصيام وسائر الأعمال؛ فقد أخبر صلى الله عليه وسلم أن صلاتهم لا تجاوز تراقيهم.
وإذا كانت صلاة الخوارج لا تجاوز تراقيهم من أجل ما هم عليه من البدعة ومفارقة أهل السنة والجماعة؛ فلا يأمن التبليغيُّون أن تكون صلاتهم مردودة من أجل ما هم عليه من بدع الصوفية وغيرها من البدع التي قد استحسنوها بعقولهم وآرائهم الفاسدة، وقد تقدَّم ذكر بعضها قريبًا.
وأعظم من هذا ما تقدَّم ذكره عن بعض مشايخهم الكبار من الأفعال الشركية، وقد ذكرتُ بعض ذلك بعد القصة السادسة عشرة من القصص التي تقدَّم ذكرها عن التبليغيِّين، وذكرت ذلك أيضًا في ذكر أساليبهم في مخالفة (لا إله إلا الله) ، ومَن أراد الوقوف على أكثر من ذلك؛ فليطالع كتاب القائد ميَّان محمد أسلم الباكستاني المسمى"جماعة التبليغ: عقيدتها وأفكار مشايخها"؛