فقد ذكر عن بعض مشايخهم الكبار من الشركيات والخزعبلات ما تشمئز منه قلوب أهل الإِيمان.
ومَن كانوا بهذه الصفة؛ فحريٌّ أن لا تُقْبَل منهم صلاة ولا غيرها من العبادات؛ لأن الله يقول: (إنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ المُتَّقِينَ) .
قال ابن الجوزي:"في المراد بـ (المُتَّقِينَ) قولان: أحدهما: أنهم الذين يتَّقون المعاصي. قاله ابن عباس. والثاني: أنهم الذين يتَّقون الشرك. قاله الضحَّاك. وقال ابن عطيَّة: إجماع أهل السنة في معنى هذه الآية أنها اتقاء الشرك، فَمَن اتَّقاه وهو موحِّد؛ فأعماله التي تَصْدق فيها نيَّته مقبولة، وأما المتَّقي للشرك والمعاصي؛ فله الدرجة العليا من القبول والحتم بالرحمة"انتهى.
ومما يدلُّ على إحباط أعمال المتلوثِّين بالأعمال الشركية من التبليغيِّين وغيرهم:
قول الله تعالى: (ولَقَدْ أُوحِيَ إلَيْكَ وإلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ولَتَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ) .
وقوله تعالى في سورة الأنعام بعد ذكره لإِبراهيم والأنبياء من ذريته: (ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ولَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ) .
قال البغوي في الكلام على الآية الأولى:"هذا خطاب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمراد منه غيره، وذكر ابن الجوزي في"تفسيره"عن ابن عباس رضي الله عنهما: أنه قال: هذا أدب من الله تعالى لنبيِّه صلى الله عليه وسلم، وتهديد لغيره؛ لأن الله عزَّ وجلَّ قد عصمه من الشرك. وقال غيره: إنما خاطبه بذلك ليعرف مَن دونه أن الشرك يحبط الأعمال المتقدِّمة كلها، ولو وقع من نبي"انتهى.
فليتأمل المتلوثون بالشرك من التبليغيِّين وغيرهم ما جاء في الآيتين من