ثم ذكر عن مشايخ الديوبندية أنهم يقولون عن أكابرهم الموجودين: إنهم يتيقنون أن الكمالات المنسوبة إلى مشايخهم من علم الغيب والتصرفات الروحانية والمكاشفات والإِلهامات حقٌّ وصدق قطعًا.
وذكر أيضًا أن جماعة التبليغ من حسن قصدهم حصلت منهم أغلاط وأخطاء تتنافى مع الكتاب والسنة وسير السلف، وبهذا يكون من انضمَّ على صحبتهم على حذر حتى لا يقع في نفس الأغلاط المنقولة عنهم من كتبهم.
إلى أن قال:"وفي الختام أقول: إن دعوة الأنبياء وأتباعهم تتركز أولًا على تعليم التوحيد من الكتاب والسنة، وبعد تعلُّم التوحيد كما أمر الله يجب أن يتعلَّم الإِنسان الأحكام التي يجب عليه أن يتعلَّمها من الحلال والحرام في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتكون الصلاة وبقية أركان الإِسلام هي المرحلة الثانية في دراسته، وبعد هذين يتعلَّم الأخلاق والآداب الشرعية التي بها كمال الإِسلام"انتهى المقصود من كلامه باختصار وتصرُّف في بعض الكلمات التي فيها خلل في العبارة.
وقال الشيخ محمد تقي الدين الهلالي ما ملخصه:"إن محمد أسلم كشف عن مخبآت طائفة التبليغ ليحاسب نفسه مَن أراد الله به خيرًا منهم".
قال:"وأكثرهم لا يريدون إلا الخير، ولكنهم لم يجدوا مَن ينبِّههم عليه، وأما رؤساؤهم في الهند؛ فعندهم موانع قويَّة من قبول النصيحة، وجمودٌ وتقليد شديد وعصبية لا يكاد يخرق سورها منهم إلاَّ مَن سبقت له الحسنى".
قلت: أما العامة من التبليغيِّين الذين قال فيهم الهلالي:"إنهم لم يجدوا مَن ينبِّههم على الخير؛ فإنهم قد وجدوا من علماء أهل السنة من ينبِّههم ويدلُّهم على الخير، ولكنهم كما قال الله تعالى مخبرًا عن نبيه صالح أنه قال لقومه: (ونَصَحْتُ لَكُمْ ولَكِن لاَّ تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ) ."