فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 339

وفي حديث جابر وما ذُكر بعده من حديث عبد الله بن عمرو وأنس رضي الله عنهم أبلغ تحذير من بدع التبليغيين.

ومن لم ينته عن الانضمام إليهم والخروج معهم؛ فلا يأمن أن يكون له نصيب وافر من الوعيد الذي جاء ذكره في حديثي عبد الله بن عمرو وأنس رضي الله عنهم.

وإذا علِم هذا وما تقدم من أول الجواب إلى آخره؛ فليعلم أيضًا أن التأييد للتَّبليغيين خطأ وتأييد للأباطيل التي قد ذُكِرت عنهم، وما وقع من ذلك من العامة وغيرهم من المنسوبين إلى العلم؛ فسببه الانخداع بالتبليغيين وتحسين الظن بهم والاغترار بظاهر أقوالهم وما يموهون به عليهم من أن الخروج معهم وعلى طريقتهم من الجهاد في سبيل الله، ولا يعلمون أنهم في غاية البعد من الجهاد الذي كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعون لهم بإحسان، وهو الجهاد المشتمل على الدعاء إلى التوحيد، وإخلاص العبادة بجميع أنواعها لله وحده، والنهي عن الشرك وذرائعه وما يقرب إليه من الأقوال والأعمال، والنهي أيضًا عن البدع والمخالفات وجميع المنكرات.

فهذا هو الجهاد على الحقيقة ... والتبليغيون في غاية الإفلاس من هذا الجهاد الشرعي، وإنما يتعلَّقون بمجرد الاسم الذي لا مسمى له ولا حقيقة تحته، وإنما هو كسراب بقيعة، يحسبه الظمآن ماء، حتى إذا جاءه؛ لم يجده شيئًا.

وغاية جهاد التبليغيين ما ذكره سيف الرحمن بن أحمد: أنهم يتدرجون بأصحاب الفطر السليمة باسم التوحيد والدين والزهد وعدم الترف والورع والتبليغ والتقوى وحب الصالحين إلى تعظيم الأكابر والبدع والخرافات والجهل المطبق والتقليد الجامد والمسلك الجمودي والوقوع في الشبك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت