الطريقة التجانية؛ أمرني إذا جلست لذكر الله تعالى أن أتصوَّر صورة الشيخ أحمد التجاني أمامي وعمود من نور يخرج من قلبه ويدخل في قلبي؛ يعني أنه ينوِّر قلبي ويشرح صدري ويؤهِّله للفيوض.
وهذا كفر صريح.
وقد أخبرني الثقات أن عليًّا أبا الحسن الندوي كان يجلس في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم مستقبلًا الحجرة الشريفة في غاية الخشوع، لا يتكلَّم ساعتين أو أكثر، فاستغربت هذا الأمر، وفهمت أنه استمداد، ولم أكن أعلم أن هذا شائع عندهم في طريقتهم، إلى أن كشفه محمد أسلم جزاه الله خيرًا.
فهذا شرك بالله تعالى، واتخاذ وسائط بين العبد وبين ربِّه، وقد رأيت في كتاب"كشَّاف القناع في شرح الإِقناع"- من أشهر كتب فقه الحنابلة - ما نصه:
قال الشيخ رحمه الله: من اتَّخذ وسائط بينه وبين الله؛ كفر إجماعًا. والمراد بالشيخ هنا هو شيخ الإِسلام أحمد بن تيمية [1] .
(1) قلت: كلام شيخ الإِسلام أبي العباس ابن تيمية الذي ذكره صاحب"شرح الإِقناع"مذكور في رسالة لشيخ الإِسلام تسمى"الواسطة بين الخلق والحق"، وقد طُبعت مفردة، وطُبعت أيضًا ضمن"مجموعة التوحيد"، وفي (ص 121 - 138) من المجلد الأول من"مجموع فتاوي شيخ الإِسلام ابن تيمية".
وقد قال فيها ما نصه:"مَن جعل الملائكة والأنبياء وسائط يدعوهم ويتوكل عليهم ويسألهم جلب المنافع ودفع المضار؛ فهو كافر بإجماع المسلمين".
وقال فيها أيضًا ما ملخصه:"ومَن سوى الأنبياء من مشايخ العلم والدين؛ إن أثبتهم وسائط بين الله وبين خلقه؛ كالحجَّاب الذين بين الملك ورعيته؛ بحيث يكونون هم يرفعون إلى الله حوائج خلقه؛ فالله إنما يهدي عباده ويرزقهم بتوسُّطهم، فالخلق يسألونهم وهم يسألون الله، كما أن الوسائط عند الملوك يسألون الملوك الحوائج للناس لقربهم منه، والناس يسألونهم أدبًا منهم أن يباشروا سؤال الملك، أو لأن طلبهم من الوسائط أنفع لهم من طلبهم من الملك؛ لكونهم أقرب إلى"