فهرس الكتاب

الصفحة 1264 من 1905

فأخلص - أخي - نيتك يوهب لك القبول، واجعل من حسن قصدك النجاح نجاحين: نجاحًا في الدنيا، وآخر في الآخرة.

ثانيًا: لا تجعل نجاح الدنيا كل همك: بل عش فيها كالغريب.. وتبلغ بالنجاح فيها إلى النجاح في الآخرة { وَلَلْآَخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى } .

هب أنك ملكت الأرض طرًا

ودان لك العباد فكان ماذا

أليس غدًا مثواك جوف قبرك

ويحشو الترب هذا ثم هذا

فلا تجعل همَّك في الدنيا.. وفي متاعها.. فتبذل لأجل ذلك كل جهدك وتنسى حظك من الآخرة؛ فإن ذلك سيسد عليك أسباب التوفيق.. فتزداد شغلًا وتحرم قطف الثمار.. في الحديث قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من كانت الآخرة همه جعل الله غناه في قلبه وجمع له شمله وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت الدنيا همَّه جعل الله فقره بين عينيه، وفرق عليه شمله، ولم يأته من الدنيا إلا ما قدِّر له» . [رواه الترمذي] .

أيها المتعب جهدًا نفسه

يطلب الدنيا مريضًا جاهدًا

لا لك الدنيا ولا أنت لها

فاجعل الهمين همًا واحدًا

وفي هذا يقول ابن القيم رحمه الله: «إذا أصبح العبد وأمسى وليس همه إلا الله وحده تحمَّل الله عنه سبحانه حوائجه كلها، وحمل عنه كل ما أهمَّه، وفرَّغ قلبه لمحبته، ولسانه لذكره، وجوارحه لطاعته، وإن أصبح وأمسى والدنيا همَّه؛ حمله الله همومها، وغمومها، وأنكادها، ووكله إلى نفسه، فشغل قلبه عن محبته بمحبة الخلق، ولسانه عن ذكره بذكرهم، وجوارحه عن طاعته بخدمتهم وأشغالهم، فهو يكدح كدح الوحوش في خدمة غيره؛ فكل من أعرض عن عبودية الله وطاعته ومحبته بلي بعبودية المخلوق ومحبته وخدمته» . [الفوائد ص159] .

وفي الحديث أيضًا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من جعل الهموم همًا واحدًا همَّ المعاد كفاه الله سائر الهموم، ومن تشعبت به الهموم من أحوال الدنيا لم يبال الله في أي أوديتها هلك» . [رواه الحاكم وصححه] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت